الطوائف الدينية فى مصر

بقلم/
مصر : ۱۸-۸-۲۰۱۰ - ۵:۰۰ م - نشر

حالة من القلق والتوتر تشهدها الأوساط المصرية مؤخرا فى أعقاب الحديث عن تزايد الطوائف فى مصر، خاصة بعد تزايد مطالب هذه الطوائف بالاعتراف بها من جانب الحكومة المصرية. ولكن مما يزيد من صعوبة هذا الأمر أن هذه الطوائف دينية ليست سياسية وهو الأمر الذى ينذر بوقوع احتجاجات مثلما حدث فى قرية الشورانية بسوهاج حينما قام الأهالي الغاضبون بحرق منازل البهائيين وطردهم من بيوتهم العام الماضي، ومن الممكن أن يتكرر هذا الموقف كثيرا فى العديد من ربوع مصر.

ما حدث يدق ناقوس الخطر ويؤكد احتمالية إشتعال الموقف عبر اللعب بورقة هذه الطوائف من جانب بعض الجهات الخارجية أو استخدامهم كورقة ضغط على مصر من قبل الادارة الأمريكية أو غيرها.

البهائيون

عاد البهائيون للمشهد المصري من جديد منتصف الشهر الجاري ففي الوقت الذي يستعد فيه البرلمان المصري لإصدار قانون عاجل يجرم الفكر البهائي المنحرف بمختلف صوره وشرائعه ومحاكمة المروجين له وملاحقتهم، أكدت إحدى التقارير السرية التي تلقاها الإمام الأكبر شيخ الأزهر أن البهائية طائفة قامت بهدف خدمة الصهيونية والاستعمار الغربي للعالم الإسلامي والسعي لتمييع القومية والوطنية والدين والعمل على نشر الانحلال الأخلاقي والفتنة بين الشعوب العربية والإسلامية خاصة في منطقة الشرق الأوسط .

وأوضح التقرير الذي وضعته مجموعة من كبار علماء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن هذه الأسباب هي التي جعلت الكيان الصهيوني يحتضن هذه الطائفة واستمرار وجود مركزها الرئيسي في إسرائيل. كما أوضح التقرير أن هذه الطائفة تعتقد أن البهاء أعظم من "محمد" صلى الله عليه وسلم و"محمد" أعظم من "عيسى" عليه السلام وعيسى أعظم من موسى لحلول الله في البهاء خليفته من بعده.

كما أشار التقرير إلى أن الطائفة تطالب أتباعها بالعمل على تخريب جميع البقاع والأماكن المقدسة كمكة والمدينة وبيت المقدس وقبور الأنبياء والأولياء وأن الحج عندهم هو زيارة البيت الذي يقيم فيه البهاء أينما توجه وحيثما أقام. كما أوجبت الطائفة الزكاة بمقدار 19% تدفع للبهاء أو خليفته كما أجازوا الزواج بالأختين معا كما حللت الطائفة الخارجة عن الدين شراء النساء للمتعة بغير حصر وأجازوا نكاح الأخت وبنات الابن.

وأكد التقرير الذي نشرته جريدة "الحقيقة الدولية" الأردنية أن الأزهر اتخذ موقفه من هذه الطائفة بتكفيرها كفرا بواحا كما جاءت في جميع فتاوى أئمة الأزهر السابقين أمثال الشيخ مخلوف والشيخ عبد الحليم محمود والشيخ جاد الحق علي جاد الحق وغيرهم.

وقد جاء هذا التقرير بالتزامن مع ما طالبت به اللجنة المشتركة من الدفاع والأمن القومي والشؤون الدينية بالبرلمان المصري بإصدار قانون عاجل يجرم الفكر البهائي المنحرف بمختلف صوره وشرائعه ومحاكمة المروجين له وملاحقتهم أينما حلوا من أجل تخليص مصر من خطرهم الداهم وفق رأي أعضاء اللجنة ،وقد جاء ذلك فى احد الاجتماعات التى عقدت داخل مجلس الشعب بداية الشهر الجارى. وأجمع نواب الأغلبية والمعارضة على أن البهائية تعتبر جماعة سياسية تخضع للصهيونية، وزعيمهم المزعوم تمَّ دفنه في عكا، وبقية أفراد هذه الطائفة قبلتهم عكا، وعندهم الصلاة 19 ركعة، والصيام 19 يومًا فقط.

وقال الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس لجنة الشئون الدينية في البرلمان أمام الاجتماع: إن هذه الفئة الضالة تدَّعي النبوة، ويسعون إلى هدم الإسلام بالتأويل، وإن الأخطر من ذلك هو تحيُّز هذه الفئة لأعداء الإسلام، خاصةً اليهود، وإن هذا هو قمة الخطر بهذه الفئة الضالة، وحذَّر من أن هذه الطائفة تشيع الرذيلة، وتسعى إلى استقطاب الشباب، وتستثمر معاناة المجتمعات بهذا الفكر العشوائي، ويدَّعون الألوهية.

وأضاف أنهم وصلوا إلى درجة من الإسفاف إلى أنهم أصبحوا يشكِّلون خطراً على الأمن الداخلي والأمن القومي، وأكَّد أن خطرهم أكبر من المتطرفين والإرهابيين؛ لأنهم صُنع الصهيونية، مشيرًا إلى علاقتهم بأعداء مصر، والعروبة، والإسلام، وانطباعاتهم الوثيقة بالصهيونية. وأكَّد هاشم ضرورة إصدار تشريع عاجل لتجريم هذه الفئة لعدم إثارة الفتن والقلاقل، وطالب بموقف أمني قومي لتصفية جيوب هذه الفئة التي لا تقل خطرًا عن الإرهاب، وتقييد موقف الإعلام في علاج مثل هذه القضايا شديدة الحساسية.

وقد كانت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في مصر أصدرت في شهر مارس الماضي حكما نهائيا بتأييد حق البهائيين المصريين في الحصول على بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد دون ذكر أي ديانة. ويقضي الحكم بتأييد حكم مماثل كانت قد أصدرته محكمة القضاء الإداري في يناير 2008، بعدم جواز إجبار البهائيين على اعتناق إحدى الديانات المعترف بها رسميا "وهي الإسلام والمسيحية واليهودية " كشرط لحصولهم على الأوراق الثبوتية الإلزامية.

وقد نشأت البهائية في إيران سنة 1844م فقد دعمها الاستعمار البريطاني وكانت من ورائها اليهودية ولا زالت. ولذا هذه الفرقة تقوى في ديار المسلمين ولها وجود قوي في العراق، وفي كثير من البلدان، والآن لها وجود قوي في فلسطين. أسس هذه الفرقة رجل يسمى: علي محمد رضا الشيرازي، وأعلن عن نفسه أنه [الباب]، ولما مات قام بالأمر من بعده الميرزا حسين علي الملقب بالبهاء، وسمي أتباعه بالبهائيين نسبة له، وله كتاب اسمه الأقدس وتوفي البهاء سنة 1892م.

وهنالك شخصيات لها أثر في ديانتهم، من أهمها امرأة بغي تسمى قرة العين، انفصلت عن زوجها وفرت منه تبحث عن المتعة، وعقدت مؤتمراُ  أعلنت فيه أن شريعة البهاء نسخت الإسلام. ومن أعلامهم أيضاً أخي البهاء، رجل يسمى علي، وهو الملقب عندهم بالأزل، ونازع أخاه في خلافة الباب، ثم انشق عنه، وله كتاب مقدس عندهم يسمى الألواح.

ويعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته، وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء، ويقولون: إنه حل واتحد وذاب جسمه في جميع المخلوقات ويقولون: إن من مات على صلاحٍ، بمعاييرهم ومقاييسهم، فإن روحه تنتقل إلى شيء مشرف، ومن مات على فساد فإن روحه تنتقل إلى الخنازير والكلاب وما شابه، وهذا ما يسمى بتناسخ الأرواح.

والبهائية يقدسون رقم (19) والمعجزة 19 في القرآن التي قرأناها في بعض الكتب ورائها وسببها البهائية، وعندهم السنة تسعة عشر شهراً، والشهر تسعة عشر يوماً.

ويقولون بنبوة بوذا، وكونفوشيوس، وزرادشت، وأمثالهم من حكماء الصين والهند والفرس، ويوافقون اليهود بقولهم بأن المسيح قد صلب، وينكرون معجزة الأنبياء جميعاً، وينكرون حقيقة الملائكة، وحقيقة الجن، وينكرون الجنة والنار، ويرون أن النعيم والعذاب إنما يكون بتناسخ الأرواح فحسب، ويعتقدون أن القيامة إنما تكون فقط بظهور البهاء، وقبلتهم البيت الذي ولد فيه الباب، بشيراز في إيران. ويحرمون على المرأة الحجاب، ويحللون لها المتعة، وعندهم أن المرأة مشاع لكل الناس، فلا يوجد للمرأة حرمة عندهم.

وعندهم كتب يعارضون فيها القرآن الكريم، وينكرون أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ويرون استمرار الوحي، وأنه لم ينقطع، ويوجدون بكثرة في إيران، ولهم وجود في سوريا، العراق، ولبنان، وفلسطين، ولهم وجود في هذه الديار، ولهم مدارس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ويقول العلماء المسلمون إن البهائية فرقة مرتدة ضالة كافرة، من انتسب إليها خرج من الإسلام، وليس له نصيب فيه، ولا يجوز الصلاة عليه، ولا يورث ولا يرث ولا يدفن في مقابر المسلمين.

البهرة

أما طائفة البهرة فقد اكتسـبت أرضية جديدة فى مصر لممارسـة شعائرها الدينية بعيدا عن المطاردات الأمنية والتخفي عن أعين رجال الصحـافة والإعلام، وينتمي أفراد هذه الطائفة إلى جذور غير مصرية وبالتحديد أصول هندية وباكستانية وإيرانية. وقد كانت بداية ظهورهم الرسمي في أواخر عهد الرئيس أنور السادات، في سياق حالة الانفتاح مع التيارات الدينية لمواجهة مجموعات الشيوعيين واليساريين. وفي هذا الإطار تمت إعادة ترميم وافتتاح مسجد الحاكم بأمر الله.

وبمرور الوقت قام البهرة بشراء أراض ومحلات تجارية محاطة بالمسجد وبأسعار مرتفعة، وليلة الخميس يتوافد عليهم اتباع الطائفة في أقاليم مصر لأداء صلاة الجمعة، لكن الريح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن، فانقلبت المرونة ضد البهرة تشددا بعد اغتيال السادات عام 1981، ولم يكن ذلك استهدافا خاصا بهم وإنما ضمن المطاردات الأمنية لكل الجماعات الدينية، ونال البهرة نصيبا من هذه المضايقات، فعادت الطائفة إلى إخفاء طقوسها الدينية، وأصبح رموزها يتجنبون الحديث إلى الصحافة مما دفع كثيرا من الصحافيين إلى التعامل معهم بطريقة مخابراتية أو على أساس أنهم باحثون يعدون دراسات علمية حول الطائفة وإنجازاتها.

ولا يخضع مسجد الحاكم بأمر الله لنفوذ وإشراف البهرة، فهو مسجد تابع لوزارة الأوقاف المصرية، لكن الوزارة تغض الطرف عنهم، باعتبار أنهم لا يمثلون خطرا سياسيا وأمنيا على الدولة، شأنهم شأن الطرق الصوفية والجماعات الشيعية التي تمارس شعائرها في منطقة القاهرة المكتظة بالأضرحة ومساجد آل البيت النبوي، مثل مساجد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها.

وتشبه شعائر البهرة في مصر إلى حد كبير شعائر شيعة العراق خاصة في يوم عاشوراء، حيث يصر بعضهم على جرح نفسه بآلة حادة حتى يسيل منه الدم، ظنا أن ذلك يجعله قريبا من الحسين رضي الله عنه. ويبتعد كثير من المصريين عنهم بسبب بعض الكتابات والشائعات التي يروجها البعض بشأنهم، كما أن اختلاف لغتهم ساهم إلى حد كبير في هذا النفور، بالإضافة لعوامل أخرى كقبولهم اختلاط النساء بالرجال في الصلاة.

ويواجه أبناء البهرة ذلك الابتعاد عن المصريين بالعزلة، ويصرون على أداء الصلاة في أحد أركان المسجد، وخلال الصلاة يضربون صدورهم بقبضات اليد ويصدرون أصواتا غير مفهومة تزعج المصلين من غير أبناء الطائفة. ويعوضون هذه العزلة في ذات الوقت بالبشاشة مع المصريين خلال عمليات البيع والشراء للسلع اليومية من خلال عدة متاجر يملكها أبناء الطائفة في المنطقة.

ويوقر أبناء البهرة زعماءهم الدينيين لدرجة أعلى كثيرا من توقير المصريين لأصحاب العمامات البيضاء أو الأزهريين "من خريجي الأزهر" ويظهر ذلك في تعاملهم مع ممثل زعيم الطائفة، فيكادون يحملونه من فوق الأرض أثناء سيره لأداء الصلاة، ويطلقون على الزعيم في الغالب لقب "برهان". وتصل المبالغة ببعضهم إلى أن هذا اللقب جاء ذكره في القرآن الكريم في الآية الكريمة: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبينا".

كما يعتقدون أن في مسجد الحاكم بأمر الله، بئر مقدس، وأن جدهم مدفون فيه فيصرون على الوضوء في بقعة محددة من المسجد والشرب منه للتبارك به.

وتظهر شعائر البهرة بشكل ملموس في بعض المناسبات الشهيرة خاصة يوم عاشوراء، حيث يرتدون الملابس السوداء حزنا على الحسين رضي الله عنه، ويكثرون من الصدقات ويقضون ليلتهم في البكاء والنحيب بصوت مرتفع، والملاحظ أن المصريين من أهل السنة يحتفلون بطريقتهم الخاصة بهذا اليوم، فيذبحون البط والوز ويصنعون العجائن.

ومراتب الدعــاة عند البهرة الإسماعيلية عديدة وهي الإمام والحجة أو الباب وداعي الدعاة وداعي البلاغ والداعي المطلق والداعي المأذون والداعي المحصور والجناح الأيمن والجناح الأيسر والمكاسر والمكالب والمستجيب، و يذهب أبناء البهرة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء فريضة الحج كبقية المسلمين.

ورغم أن البهرة في مصر يعيشون حياتهم الخاصة بمعزل عن الآخرين من المسلمين في مصر، حيث لم تشهد السنوات الماضية منذ وطأوا الأراضي المصرية حالات تزواج بينهم وبين الآخرين، فإن لجنة الفتوى بالأزهر تلقت سؤالا عن حول مشروعية قيام مأذون من البهرة بعقد قران فتاة سنية وكان الجواب بالقبول، واستندت اللجنة في فتواها على الحديث النبوي الشريف : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".. مضيفة أن النكاح " الزواج" يكون صحيحا متى توافرت أركان العقد الشرعية. دعاهم إلى الوفاء للوطن الذي يحملهم وأن يتحدوا مع المؤمنين جميعا في وحدة الكلمة والصف على الخير والبركة ،وحث أبناء الطائفة على التحدث بالنعم، وركز على الالتزام بالشريعة المحمدية الغراء والوفاء والإخلاص لله سبحانه وتعالى.

وانتشر الحديث مؤخرا حول أن بعض قادة طائفة البهرة الأثرياء من الهند وباكستان يخططون لشراء عشرات المنازل حول الأزهر بأعلى الأسعار من أجل تحويل المنطقة إلى عمارات سكنية تضمن تواجدهم معظم فترات العام إلى جانب مزاراتهم المقدسة٬ وأكد بعض أهالي الحارات القريبة من الأزهر أنهم تلقوا عروضا من بعض البهرة والهنود لشراء منازل عائلاتهم القديمة عبر سماسرة بأسعار خيالية تعادل سبعة أضعاف الأسعار التي يقدمها لهم رجال الأعمال ومواطنون مصريون٬ وكان البهرة قد اشتروا أكثر من 17 عقارا حول مسجد الحاكم بأمر الله في أواخر السبعينيات حتى تحولت الحارتان الملتصقتان بالمسجد إلى قطعة من الهند.

الأغاخانية

أما الطائفة الأغاخانية الإيرانية فتتشابه في عدد من معتقداتها مع طائفة البهرة وتتمتع الطائفة الأغاخانية التي لا يتجاوز عددها في مصر 50 شخصا بعلاقات وثيقة مع النظام في مصر منذ عهد الملك فؤاد وحتى الآن ولم تتأثر هذه العلاقة بالانقلاب على الملكية حيث احتفظ الأغاخان السابق محمد الحسيني بعلاقات مميزة مع جمال عبد الناصر ووطدها أكثر حفيده كريم الذي يعد من أغنى عشرة رجال في العالم ويمتلك عشرات الأراضي والعقارات في القاهرة ومدن الصعيد الكبرى٬ فوجود هذه الطائفة السياسي والاقتصادي أقوى من وجود البهرة بشكل ملحوظ رغم أن أتباعهم في مصر لا يتعدون حسب تقديرات كريم أغاخان نفسه خمسين شخصا.

كما انتشرت شائعات مؤخرا تؤكد أن كريم أغا خان زعيم الطائفة الإسماعيلية الأغاخانية أحد أغنى عشرة رجال في العالم قد تمكن من شراء أرض فضاء بمساحة 25 فدانا خلف التل المواجه لمستشفى الحسين الجامعي وخصصها لتأسيس مشروع اسماه “المركز العلمي لبحوث المذاهب الإسلامية” ومن المقرر أن يضفي هذا المركز لأول مرة وجودا ثقافيا رسميا على الفرق الإسماعيلية في مصر بدعوى التقريب بين المذاهب علما بأن فقهاء الأزهر وشيوخه عبر العصور اختلفوا في تحديد وضعية الفرق الإسماعيلية في الإسلام فهناك من اعتبرهم أصحاب طريقة شيعية صوفية وهناك من أفتى بخروجهم عن الملة وكفرهم بما أنزل على محمد.

الصابئة المندائيون

الصابئة المندائية هي الطائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم والتي تعتبر "يحيى" عليه السلام نبياً لها، يقدّس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي وكذلك التعميد في المياه الجارية من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

و يدّعي الصابئة المندائيون بأن دينهم يرجع إلى عهد آدم عليه السلام ،وهم ينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، فهم ساميون ،ويزعمون أن يحيى عليه السلام هو نبيهم الذي أرسل إليهم، و كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين فهاجروا إلى مدينة حران فأثروا هناك بمن حولهم وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين، ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح.

ويعمل معظمهم في صياغة ميناء الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم لأنهم يحرصون على حفظ أسرارها كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر. وقد دفعتهم مهارتهم في العمل بالموانئ وصناعة السفن إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا.

والملاحظ أنهم ليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه الموجودة بينهم وبين الآخرين. وقد بدأت هذه الطائفة فى التزايد على أرض مصر وتحديدا فى الإسكندرية والسادس من أكتوبر والعاشر من رمضان.

القاديانية

"إخواننا أخواتنا في الوطن.. تضامنوا معنا وساندونا لنحصل على حقوقنا في الوجود والاعتراف بنا كديانة رسمية تمارس معتقداتها وطقوسها في بلد تنادي بحرية العبادة والعقيدة.. أتباع الديانة القاديانية".. كان هذا نص منشور قام ثلاثة أشخاص بتوزيعه على المارة بشارع طلعت حرب فى الأسبوع الأول من الشهر الجاري.

والقاديانية دين مُخْتَرَعٌ جديد، ظهر أواخر القرن التاسع عشر الميلادي بقاديان، إحدى قرى البنجاب الهندية، وحظي بمباركة ورعاية الاحتلال الإنجليزي.

وكان مرزا غلام أحمد القادياني أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد القاديانية . وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م ، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفياً للاستعمار مطيعاً له في كل حال، فاختير لدور المتنبئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي . وكان للحكومة البريطانية إحسانات كثيرة عليهم ، فأظهروا الولاء لها، وكان غلام أحمد معروفاً عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات.

بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار ثم ادعى أنه مجدد وملهم من الله ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ويعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطئ ويجامع (تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً)، و يعتقد القادياني بأن إلهه إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية، و تعتقد القاديانية بأن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً، ويعتقدون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام أحمد وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن.

ويقولون لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود ( الغلام )، ولاحديث إلا مايكون في ضوء تعليماته، ولانبي إلا تحت سيادة غلام أحمد، ويعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين وهو غير القرآن الكريم، ويرون أنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة، ويعتقدون أن قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم، ونادوا بإلغاء عقيدة الجهاد كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنها حسب زعمهم ولي الأمر بنص القرآن، و كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية، كما أن من تزوج أو زوج من غير القاديانيين فهو كافر، وهم يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات.

وقد نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم، ولهم في أفريقيا وحدها ما يزيد على خمسة آلاف مرشد وداعية ويسعون بمساعدة الاستعمار للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك