الأزمة اليمنية و الحلول الخليجية

بقلم/
مصر : ۱۸-۸-۲۰۱۰ - ۵:۱۰ م - نشر

في البدء من يحتاج الآخر؟ اليمن تحتاج الخليج أم الخليج بحاجة لليمن؟ وهل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي سيحل كل المشاكل في الداخل اليمني؟ ثم ماذا يريد اليمن من الخليج وماذا تريد دول الخليج من اليمن؟

اليمن كانت مجزأة وتعيش حالة شبه استقرار مع وجود بعض الفجوات التي لا تكاد تذكر سواء فيما يتعلق بالاقتصاد أو بالأمن أو بالوضع السياسي شبه المستقر ولم يتم استيعابه في منظومة دول الخليج العربي بالرغم من وجود علاقة نستطيع أن نطلق عليها جيدة بين اليمن بشطره الشمالي سابقا والمملكة العربية السعودية، وهي وبحسب تصريح سابق للرئيس اليمني صالح "إن السعودية هي مفتاح الخليج"، و السعودية بثقلها السياسي في مجلس التعاون تعد الدولة الأقوى القادرة على الضغط على هذا الطرف أو ذاك وصولاً إلى صيغة توافقية تؤدي إلى حلول ليست ممكنة فحسب بل وفاعلة، ومؤثرة.

وكلنا يعلم حجم المتغيرات الدولية والإقليمية التي تستدعي البحث عن حلول سريعة وعاجلة لمشاكل اليمن الداخلية والتي ستؤثر في الإقليم ككل ، وقد تنتقل العدوى إلى دول اخرى قريبة من هذا القطر العربي والذي يعتقد كثير من الساسة وخبراء الاقتصاد في المنطقة إن معضلة اليمن هي في الأساس اقتصادية قبل ان تكون سياسية و70% من الحلول تكمن بيد الجوار الخليجي ويحذر بعض المحللين من الداخل اليمني وحتى من الجوار العربي من بقاء الوضع  وترك الأزمة اليمنية تستفحل وتصبح مزمنة وعصية على الحل، خصوصاً وأن هناك في الشاطئ المقابل من ينتظر ويتحين الفرص للانقضاض.

بل الأكثر خطورة من هو هذا التواجد الكثيف للسفن والبارجات الحربية في المحيط وخليج عدن و في الخليج العربي عموماً تحت دعاوى ومبررات الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين في الوقت الذي لا يجد المراقب  لهذه القوات أو تلك أي دور يصب في صالح شعوب ودول المنطقة إلا فيما ندر، والنادر لا حكم له خاصة وقد استطاعت القوى الإرهابية من تنفيذ عمليات إرهابية في العمق اليمني وعلى الشواطئ وفي ظل تواجد تلك القوات، كما أن عمليات القرصنة وخطف السفن تجري على قدم وساق ولم يحد من نشاطها احد.

وبين كل هذه المتناقضات تبرز إشكالية ضم اليمن إلى المنظومة الخليجية وفي ظرف يبدو من الصعوبة بمكان، في حال أن جازفت وسارعت دول الخليج إلى الموافقة على ضم اليمن وبدون اشتراطات وفي وضعه الاقتصادي الأسوأ على الإطلاق منذ عقود، ناهيك عن حالة الخراب والدمار الذي تمارسهما عصابات في شمال الشمال وأخرى في جنوب الجنوب وفي وضح النهار وينقل عبر الفضاء، وهي حجج بعض الممانعين من الضفة الاخرى.

وحقيقة ما يستدعينا لمثل هذا القول هو حالة الشك والخوف المتنامية لدى الطرف الخليجي من تأثير الأحداث الجارية في اليمن على الداخل الخليجي، دون اتخاذ اية تدابير وقائية ممكنة  وهذه حقيقة ثابتة لا جدال فيها، فالأحداث الجارية في اليمن سوف تنتقل إلى الخليج وبحسب تناولات صحفية  يمنية وخليجية، بل إن هناك دراسات غربية تؤكد هذه الفرضية وان كانت الدول الخليجية لا تعير مثل تلك الفرضية الأهمية اللازمة.

ومثل هذا الحديث ليس مبطنا بالتهديد، كما يظن البعض في الخليج، فما يحدث في اليمن سيكون له انعكاسات كبيرة وبالغة التأثير على الداخل الخليجي، وما يحدث في الخليج أيضاً له نفس الخصائص والصفات لكن ورغم هذا نعود لنؤكد أن تباطؤ استيعاب اليمن في مجلس التعاون الخليجي يزيد من تعقيد المشهد والوضع في المنطقة برمتها وهذا ما يدفعنا لنخلص إلى نتيجة واحدة لا ثاني لها وهي أن اليمن بحاجة للخليج في مساعدتها على التغلب على مشاكلها الاقتصادية والخليج بحاجة لليمن للوقوف في وجه التغريب وللحفاظ على الهوية العربية، والحل حسب اعتقادنا لا يكمن في تقديم الأموال والمساعدات والقروض وإنما في استيعاب عشرات بل مئات الآلاف من العمالة اليمنية في دول الخليج.

وبعيداً عن كل التأثيرات والفرضيات الواقعية منها أو غير الواقعية، بقي أن نوجّه سؤالاً واحداً للأشقاء في الخليج: ألم يحن الوقت بعد لاستيعاب هذا البلد؟!  وإذا كانت الإجابة بلا.. فمتى إذن؟

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك