منارة الثقافة قديماً و حديثاً

مصر : ۱۷-۸-۲۰۱۰ - ۳:۳۹ م - نشر

عرفت في التاريخ  بإسم مكتبة الإسكندرية أو المكتبة العظمي و هي من  أكبر مكتبات عصرها، شيدها بطليموس الأول، و يقال أنه تم تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر قبل ثلاثة و عشرين قرناً، و يقال أيضاً أنه تم تأسيسها على يد بطليموس الثاني في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، عام (285 ـ 247) قبل الميلاد.

إختلف المؤرخون حول الشخص الذي بنى المكتبة، فهناك من يقول أن الإسكندر وضعها في تخطيطه عند بناء الإسكندرية، و هو صاحب فكرة بنائها،  و البعض يقول إن بطليموس الأول هو الذي بناها، و هناك من يقول أنه تم تأسيها على يد بطليموس الثاني، على إعتبار أنه هو من أكملها، حيث أن بطلميوس الأول هو الذي أمر بتأسيس المكتبة و تنظيمها على نفقته، ثم أكمل ذلك خلفه بطليموس الثاني. و جمع ديمتريوس الفاليرى اليونانى نواة مكتبة الإسكندرية، و هو فى بلاد اليونان، و كان يعمل مستشاراً لبطليموس الأول و هو من نظم المكتبة. و هناك إختلاف حول العام الذي تم إنشائها فيه، فهناك من يقول أنها أنشئت فى عام 330 قبل الميلاد ؛  وهناك من يقول أنه تم إنشائها عام 288 قبل الميلاد.

ترجع شهرة مكتبة الإسكندرية القديمة إلى أنها أقدم مكتبة حكومية عامة في العالم القديم، و ليس لأنها أول مكتبات العالم فمكتبات المعابد الفرعونية كانت معروفة عند قدماء المصريين و لكنها كانت مكتنبات خاصة بالكهنة فقط، و البطالمة أنفسهم الذين أسسوها كانوا يعرفون المكتبات جيداً، كما ترجع عظمتها أيضا إلى أنها حوت كتب و علوم الحضارتين الفرعونية و الإغريقية و بها حدث المزج العلمي و الإلتقاء الثقافي و الفكري بين علوم الشرق و علوم الغرب فهي نموذج للعولمة الثقافية القديمة حيث تزاوجت فيها الفرعونية و الإغريقية، و ترجع عظمتها أيضا إلى عظمة القائمين عليها، حيث فرض على كل عالم يدرس بها أن يودع بها نسخة من مؤلفاته.

و مكتبة الإسكندرية الجديثة هي أحد الصروح الثقافية العملاقة التي تم إنشاؤها، و تم تدشين مكتبة الإسكندرية الجديدة في احتفال كبير حضره ملوك و رؤساء و وفود دولية رفيعة لتكون منارة للثقافة ونافذة مصر على العالم ونافذة للعالم على مصر.

و هي أول مكتبة رقمية في القرن الواحد و العشرين و تضم التراث المصري الثقافي و الإنساني، و تعد مركزًا للدراسة و الحوار والتقارب. و يضم هذا الصرح الثقافي: مكتبة تتسع لأكثر من ثمانية ملايين كتاب، و ست مكتبات متخصصة، و ثلاثة متاحف، و سبعة مراكز بحثية، و معرضين دائمين، و ست قاعات لمعارض فنية متنوعة، و قبة سماوية، و قاعة استكشاف و مركزاً للمؤتمرات.

و قد بنيت مكتبة الإسكندرية الجديدة لتسترجع روح المكتبة القديمة، فالمكتبة تطمح لأن تكون: مركزاً للمعرفة و الحوار و التفاهم -نافذة للعالم على مصر- نافذة لمصر على العالم. و مكتبة الإسكندرية أصبحت اليوم مركزاً للعديد من الشبكات الدولية و الإقليمية، و أصبح هذا المجمع الضخم حقيقة واقعة حيث يستقبل ما يزيد على مليون زائر كل عام.

و قد وقعت مكتبة الإسكندرية هذا الأسبوع تجديد إتفاقية إستضافة مركز الإفلا للمكتبات الناطقة باللغة العربية. حيث شهدت مدينة جوتنبرج السويدية مساء الأحد الماضي إختتام فعاليات المؤتمر السادس و السبعين للإتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (الإفلا)، و الذي عقد في الفترة من 10 إلى 15 أغسطس تحت عنوان "المجال المفتوح للمعلومات – تعزيز التقدم المستمر".

و وقّع الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، وجينيفر نيكلسون، سكرتير عام الإفلا، خلال فعاليات المؤتمر، تجديد الاتفاقية الخاصة بمركز الإفلا للمكتبات الناطقة باللغة العربية “IFLA-CASL” و التي تقضي باستضافة مكتبة الإسكندرية للمركز، تأكيدا على الدور الهام الذي تقوم به المكتبة في المنطقة.

قالت دينا يوسف، نائب مدير مركز الإفلا للمكتبات الناطقة باللغة العربية، إن المركز شارك في مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات و مؤسسات المكتبات هذا العام ضمن أكثر من 1600 مشارك من جمعيات و مؤسسات و مراكز و مكتبات حول العالم، و أضافت أن اللغة العربية كانت إحدى اللغات السبع التي تُرجمت فعاليات المؤتمر إليها، حيث وفّر المركز باعتباره ممثلاً للمكتبات العربية و المكتبيين العرب، ترجمة فورية لفعاليات و جلسات المؤتمر إلى اللغة العربية. و أشارت إلى أن المركز نظّم خلال المؤتمر الملتقى السنوي للمكتبات العربية و المكتبيين العرب، و الذي يهدف إلى زيادة عدد الأعضاء العرب في الإفلا و مساندتهم في الترشح للانضمام للجان التنفيذية و الاستشارية الخاصة بالاتحاد.

و أوضحت أن الملتقى ناقش مشكلات المكتبات العربية و طرح أفكارًا تتعلق بسبل تحقيق مستقبل أفضل للثقافة بشكل عام و المكتبات في العالم العربي بشكل خاص. كما بحث الملتقى أعمال و أنشطة و مشروعات مركز الإفلا للمكتبات الناطقة باللغة العربية في الفترة المقبلة، بالإضافة إلى تقييم الأعمال التي أنجزت في الفترة الماضية، و مناقشة التوقعات المتعلقة بمستقبل المكتبات الناطقة باللغة العربية و التواجد العربي في مجال علم المكتبات في العالم.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

3 تعليقات

  • حسام الدين الأمير

    الأستاذة / عائشة الجيار
    شكراً جزيلاً على عباراتك الرقيقة ؛ وأنه ليسعدنى أن أكون وحضرتك وكل المساهمين فى موقع أهلا العربية العين الناقلة لكل جديد ؛ وكل ما يفيد ويهم القارئ العربى.
    وأنه ليسعدنى أن أبعث اليك بأرق تحياتى من مصر المحروسة

  • roro

    لقد أعجبت كثيرا بمكتبة الاسكبدرية خلال زيارتي الاخيرة لمصر شكرا لاغنائي بالمعلومات عنها

  • عائشة الجيار

    شكرا زميلي حسام على اطلالتك الرائعه على هذا الصرح الكبير مكتبة الاسكندرية ،لقد حضرت في مكتبةالاسكندرية مؤتمرا دوليا ،وفعلا هي فخر لمصر ،شكرا لك على الموضوع والصور

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك