شهر رمضان.. دروس و عبر

بقلم/
مصر : ۱۲-۸-۲۰۱۰ - ٤:۱٦ م - نشر

أقبل شهر البركة و الكرم، أقبل الشهر الكريم و جاءت بين ثناياه الأنوار. شهر رمضان شهر عظيم و علينا أن نتدبره و نتعلم منه الكثير، فشهر رمضان لم يكن للصيام فقط بل أنه شهر يعلمنا الكثير مم تغافلت عيوننا و قلوبنا عنه. دروس و عبر لا نكاد نحصيها و لكننا يمكن أن نذكر بعض منها.

المساواة

لقد جاء الإسلام ليضع قاعدة راسخة بأنه ليس هناك فرق بين أبيض و لا أسود و لا بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى. فالتقوى هي التي تميز العباد فلم يكن يوماً المال أو السلطان أو الجاه إلى أخره من الأشياء التي نتمسك بها و هي ليس ذات قيمة، المقياس الحقيقي هو التقوى و الإيمان لأن الله سبحانه و تعالي لا ينظر إلى صورنا و لكن ينظر إلى قلوبنا.

و في زحمة الحياة يغفل المسلمون عن تلك الحقيقة فنجد من ينشغل بماله و من يفرح بسلطانه و ينسى أننا أمة واحدة و خلق واحد فالمال و السلطان ليس دائم بل زائل. و يأتي رمضان ليعلمنا ذلك المبدأ و حيث نرى تجسيد تلك الحقيقة متمثله في الصيام و الإفطار فيأتي الفجر و نداء الله اكبر فيمتنع الطعام فيتساوى الغنى و الفقير يتساوى من لديه المال مع من ليس لديه المال في لحظه يصبح المال بلا قيمة، كم تشعر بالجوع و المال في جيبك فلا تستطيع أن تسد جوعك و كذلك تشعر بالعطش و ترى الماء و تملك المال و لا تستطيع أن تروي ظمئك، بكلمة واحدة أصبح المال بلا قيمة فما أغنى عنا مالنا و لا أغنى عنا سلطاننا أصبحنا فقراء مهما ملكنا من المال و السلطان، إنها حكمة رائعة من ذلك الشهر الكريم و هو يتجلى و يعلمنا أن الله ينزع الملك و المال وقتما يشاء بكلمة واحدة و هى كلمة الله أكبر مثل كلمة كن فيكون ثم يمنح الملك و المال في لحظه بنفس الكلمة.

إننا فقراء تلك هي الحقيقة التي يعلمنا إياها ذلك الشهر الكريم فيعلمنا كذلك مدى قدرة الله إذا أمسك عنا الطعام و الشراب فمن يأتينا بالطعام و الشراب غير الله فيأمرنا الله بالإمساك وقت الصيام و نحن ننتظر كلمة الله أكبر ليمنحنا ذلك الرب الكريم الطعام و الشراب. نعم نتعلم من ذلك الشهر المساواة و أننا بلا قوة و لا سلطان فجميعنا سواسية أمام الله و جميعنا نجوع و نعطش فنتذكر وقتها أن المال و الخيرات من رب العالمين فبدلاً أن نتكبر فيها نذكر الله و نشكره و نعطى حق السائل و الفقير و المحروم لأننا لم نؤتى ذلك المال على علم من عندنا بل هو رزق من الله و رحمة و هو قادر على نزعه منا وقتما يشاء سبحانه و تعالي.

الصفح

سأل الرسول (صلى الله عليه و سلم) ذات مرة أصحابه عن معنى القوة فقال رسول الله (ص): ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: لا، و لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب.

كم منا يملك القوة و السلطان، كم منا يملك القدرة على البطش، الكثير و الكثير، و لكن الإسلام لم يكن يوماً دينا للبطش و الجور و لكن جاء ليعلمنا أن القوة الحقيقة في الصفح و الحلم، فلم يدعوا يوماً ذلك الدين الكريم إلى إن نجور أو نقتص من الآخرين و نحن نحتمي في سلطاننا و قوتنا حتى و إن كنا قادرين على البطش و استرجاع حقوقنا، فنرى النبي الكريم و قد لاقى من إيذاء المشركين ما لا يتحمله بشر و ليس ذلك فقط بل أجبروه على الخروج من مكة تلك البلد التي قال فيها:  لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت، فنراه يعود بعد أن أمده الله بالقوة و العزة ليفتح مكة و يقف المشركين و يسألهم الرسول (صلى الله عليه و سلم) ما تظنون أني فاعل بكم؟ و نقف هنا و نسأل أنفسنا لو أن أحدنا تعرض لإيذاء من أحد ثم أمده الله بالقوة و القدرة على البطش و استرجاع حقه فماذا يفعل؟ تعالوا نرى رسولنا الكريم (صلى الله عليه و سلم) و قد عاد إلى مكة قوياً بجيش قوي من المسلمين جاءوا و قد خرجوا أذلة و عادوا أعزة بفضل من الله و رضواناً فعندما سأل النبي المشركين و قد تبدلت الأدوار فأصبح هو القوي بعد أن كان ضعيفاً، نجد المشركين يقولون: أخ كريم و إبن أخٍ كريم، فقال الرسول (صلى الله عليه و سلم) إذهبوا فانتم الطلقاء .ماذا؟ إذهبوا بدون أدنى شئ؟ إذهبوا بدون حتى كلمة عتاب ما أروع ذلك الدين الذين يعلمنا الصفح عند المقدرة فنجد أن شهر رمضان يعلمنا أن نكون مثل نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) فنجد الصائم إذا سبه أحد أو شتمه فإنه يقول إني صائم إني صائم، فقط إني صائم، لا بطش، لا عتاب، لا مناقشة، فنجد القوي يصبح ضعيفاً، بل قل حليماً لأنها القوة، فنجده يصفح و يقول إني صائم، فنتعلم كيف نتحكم بقوتنا فإنها منحة من المولى سبحانه و تعالى حتى نتعلم أننا مهما كنا أقوياء و أصحاب سلطان فإننا ضعفاء لا نقوى حتى أن نرد على من يسبنا أو يشتمنا من أجل رضا الله سبحانه و تعالى.

مهما تكلمنا عن فضائل هذا الشهر الكريم فأننا نحتاج إلى سنوات، دروس و عبر و كل يوم يعلمنا فيها الشهر أن نسمو بأنفسنا، يعلمنا كيف نكون بشر، فالحيوان يملك القوة و لكننا نملك الإرادة و القدرة على التحكم بها، ذلك ما يميزنا، نعلم متى نكون أقوياء و متى نكون ضعفاء، نتعلم من هذا الشهر الكريم كيف نكون مؤمنين. و اختم مقالي بالآية ألقرانيه ألجميله، يقول الله تعالى (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) ذلك هو ما يعلمنا شهر رمضان، متى نكون أشداء و متى نكون رحماء و لا يتحقق ذلك إلا إذا استطعنا أن نتحكم في قوتنا و فى حواسنا.

كل عام و أنتم بخير و نستكمل في المقال القادم بإذن الله فضائل و دروس هذا الشهر العظيم و كل عام و أنتم بخير.

اللهم تقبل صيامنا و قيامنا يارب العالمين.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك