جدل سياسي يعود بالحوار اليمني إلى الوراء

بقلم/
مصر : ۵-۸-۲۰۱۰ - ۳:۵۰ م - نشر

اليمن ـ خاص ـ لصحيفة أهلاً العربية ـ  وسط تفاؤل غير كبير لانطلاق أولى جلسات حوار مرتقب بين المؤتمر الحاكم و المعارضة في اليمن كان مقرراً صباح الأربعاء المنصرم تفاجأ الجميع بعودة الاتهامات إلى الواجهة بين الطرفين و ركل الموعد إلى أجل غير مسمى، و هو ما يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه لكل التكهنات بفشل الحوار و ارتطامه بطريق مسدود كالعادة.

و يقول مدير تحرير موقع المؤتمر نت التابع للحزب الحاكم محمد طاهر لـصحيفة أهلاً العربية: إن المعارضة اليمنية "تكتل اللقاء المشترك" إستجابت للحوار ليس رغبة في الإسهام في حلحلة الأمور بالإتجاه الإيجابي حيث تدرك أنها تعجز على لعب أي دور نظراً لعزلتها عن الجماهير بل إضطرت للقبول بالمشاركة بالحوار الوطني للمساومة بالأزمات التي تشهدها البلاد للحصول على مكسب يتعلق بالنظام الإنتخابي كونها تعتقد أن هزائمها المتوالية في الإنتخابات الرئاسية و البرلمانية و المحلية تكمن في النظام الإنتخابي و ليس في إفتقادها لثقة الجماهير.

و قال طاهر: "إذا عدنا إلى مراحل ماضية سنجد أن أحزاب المشترك المعارض تلجأ قبل كل إنتخابات إلى توقيع إتفاقات تضمن له مكاسب معينة مقابل المشاركة في العملية الإنتخابية و لو أن لهذه الأحزاب شعبية جماهيرية لراهنت على الشارع و صناديق الإقتراع، الجميع يعلم أنها تقدمت بطلب في فبراير 2009م لتأجيل الإنتخابات من إبريل 2009 الى 2011م .

و تابع طاهر قائلا: "إن المؤتمر الشعبي العام يراهن على الحوار مع المشترك المعارض كقيمة حضارية لحل مشاكل البلاد و ذلك ليس من باب تأثيرها على الأحداث و التحكم بها بل لعدم إتخاذها موقفا واضحا تجاه التمرد المسلح للحوثيين في صعدة على مدار 6 سنوات و كذلك توفير الغطاء السياسي و الإعلامي لعناصر الحراك الإنفصالي وفق سياسية إقلاق النظام الحاكم و لو بهدم المعبد، و من يعتقد أن لدى المعارضة تأثير على الحوثيين أو الحراك الإنفصالي فقد جانب الصواب لأن هذه الاحزاب عاجزة عن أن تلزم الحوثيين بالإتجاه نحو السلام و التخلي عن السلاح و القتل و الدمار و الإنخراط في الساحة السياسية و فق رؤى و برامج و أفكار تخدم الوطن و لا تشرد الملايين و ضحيتها دماء يمنية.

و اتهم القيادي في الحزب الحاكم أحزاب المعارضة المنضوية في إطار اللقاء المشترك بالدعم المباشر لقوى ما يعرف بالحراك في جنوب اليمن. و إسهام قيادات في الحزب الإشتراكي و الإصلاح الديني في تأزيم الأوضاع في بعض المناطق المتوترة في جنوب البلاد، مؤكداً في ذات السياق أن هذه الأحزاب عاجزة عن أخذ قيادات الحراك نحو طاولة الحوار و هو ما يفسر بجلاء أن الحوار لدى هذه الأحزاب ليس سوى وسيلة ابتزاز لمكاسب آنية، حسب قوله.

و لم يستبعد طاهر فشل الحوار المرتقب قائلاً: "أتوقع أن الأيام القادمة ستكشف عن النوايا الحقيقية للتوجه نحو الحوار و لا أستبعد أن نسمع ذرائع خلال الأيام القادمة لهذه الأحزاب للتخلي عن الحوار رغم أن هناك مباركة و إجماعا على أن الحوار سيسهم في الدفع بالأوضاع نحو الحل و على الأقل من وجهة نطر الحزب الحاكم تحييد هذه الأحزاب بدلاً من التحريض و إشعال بؤر العنف، خصوصاً و أنها كالعادة جزء من المشكلة و ليست جزءاً من الحل.

في المقابل، يذهب القيادي في حزب الإصلاح المعارض شاكر أحمد خالد إلى أن هناك عوامل تشكل عقبات أمام مسيرة الحوار الوطني و أبرزها عودة التوتر في محافظة صعدة و كذلك إرتفاع وتيرة الهجمات لما يسمى بالحراك في جنوب البلاد، معتبراً أنها لا تساعد على نجاح إتفاق 17 يوليو الماضي بين الحزب الحاكم و أحزاب المعارضة. مرجحاً ما ذهب إليه بعض المراقبين بأن الإتفاق ربما جاء بهدف حل أزمة تلك الأحزاب السياسية و ليس لحل المشكلات التي يعاني منها المواطنون.

و يرى القيادي المعارض في حديثه لصحيفة أهلاً العربية أن الأزمة السياسية تكمن بمدى حاجة الحزب الحاكم الملحة إلى تعديلات دستورية شريطة موافقة أحزاب المعارضة عليها من خلال الإنخراط في الحوار و إضفاء طابع الشرعية على تلك التعديلات و كذلك على نتائج الانتخابات.

و خلص خالد بقوله: "كل المؤشرات تجمع على أن الحوار المأمول لن يكتب له النجاح إذا لم تكن هناك رغبة جادة في الإصلاحات و التوافق و الإبتعاد عن المناورات السياسية، و قبل كل شيء العمل على التهدئة على جبهة صعدة و الجنوب بحلول حقيقية و واضحة للجميع.

و أعلن محمد سالم باسندوة الذي كان يرأس اللجنة التحضيرية الأحادية المنبثقة عن المشترك مقاطعته أعمال اللجنة المشتركة، مشترطاُ للاشتراك فيها أن يجري الحوار برعاية عربية و إقليمية أو دولية. باسندوة السياسي المخضرم و وزير خارجية نظام الرئيس علي عبدالله صالح خلال أحرج مراحله في 1994 قال إن "الإنتخابات تحتل المرتبة الأولى في إهتمام الحزب الحاكم و ليس إيجاد حل للأزمات التي تعصف بالبلاد".

و أضاف: لقد ازددت قناعة بعدم جدوى أي لقاء يُعقد بين المشترك و شركائه و حزب المؤتمر الحاكم و حلفائه بعد أن سمعت ما قيل (…) من أن الإنتخابات تحتل المرتبة الأولى في إهتمام الطرف الأخير، و ليس الأزمات الطاحنة و المشكلات الراهنة التي تعصف بالوطن.

و في تفسير باسندوة فإن ذلك يعني: "أن السلطة اليمنية و حزبها الحاكم إنما يبحثان عن حلول لأزمتهما و ليس عن حلول لأزمات الوطن و مشكلاته". و أكد مقاطعته جلسات الحوار المرتقبة قائلاً: "لما كان الأمر كذلك فإنني لم أعد مستعداً للمشاركة بأي لقاء يُعقد، لا بصفتي الشخصية و لا بصفتي رئيساً للجنة التحضيرية للحوار الوطني الشامل".

إنتقلت قناعة باسندوة سريعاً إلى أعضاء آخرين وردت أسماؤهم في قائمة المشترك، ليعلن الوزير السابق عبدالملك السياني عدم مشاركته في الحوار ممثلاً للمشترك. و نُقل عن السياني، الذي شغل وزارتي الدفاع و النقل سابقاً، أنه لن يشارك في اللجنة المشتركة ضمن قائمة المشترك، مبدياً استغرابه من إيراد اسمه بين ممثلي قائمة المشترك بالرغم من عدم تلقيه إشعاراً رسمياً بذلك من المشترك.

و كان علي زين بن شنظور العضو في مجلس التضامن الوطني ذي التركيبة القبلية أعلن انسحابه من قائمة المشترك، كما أبدت جماعة الحوثيين تحفظها على المشاركة في أعمال لجنة الحوار المشتركة التي تضم ثلاثة قياديين في الجماعة ضمن قائمة المشترك.

و على عكس وجهات النظر السابقة للمؤتمر الحاكم و المعارضة اليمنية يرى الأكاديمي المستقل محمد حيدر أن مشكلة اليمن تكمن في طرفي الحوار ، حيث أفرزت السياسات الخاطئة للسلطة بؤر عنف و توتر و حروب متكررة و مواجهات على عدة أصعدة فيما وقفت أحزاب المعارضة موقف المتفرج و رفضت إدانة ما يجري من حرائق التهمت أرواح اليمنيين في الشمال و الجنوب.

و قال الأكاديمي اليمني في حديث خص به صحيفة أهلاً العربية: "إن المعارضة لا تملك رؤية سليمة لتهدئة الأوضاع و العودة بها إلى مربع الإستقرار نظراً لتعدد المذاهب السياسية المنضوية تحت عباءتها و لا تملك وقف عجلة التدهور من خلال إستخدام ورقة تحالفها مع الحوثيين في وقف تجديد القتال، كونه تحالف هش ليس له هدف سوى الربح على طاولة المفاضات.

و أكد حيدر أن الإخفاقات التي يواجهها الحوار و تنصل الطرفين مراراً بذرائع مختلفة و تبادل الاتهامات بالفشل و زرع العوائق مردها إلى أن هذه الاتفاقات لا تخدم المواطن و العملية السياسية في البلاد و الدفع بها نحو معالجة المشاكل بل لانتزاع مكاسب لا تتجاوز العملية الانتخابية، و بالتالي لا تستمد نجاحها من استلهام إحتياجات المواطنين و حل مشاكلهم، خصوصاً في ظل تآكل الوضع الاقتصادي و التضخم غير المسبوق للأسعار، مصحوباً بقفزات هائلة للدولار أمام العملة الوطنية و كالعادة لا تتوقع الجماهير التي سئمت من هذه الحوارات العقيمة إنتاج حلول لجوهر الأزمات المتفاقمة التي تعانيها البلاد.

و إعتبر حيدر: "التفاؤل في مخرجات هذا الحوار ضرب من الوهم فالمؤشرات الأولية المتمثلة بقائمتين تكونت من (200) شخصية يمنية من الطرفين تبرهن أن هناك حساسية مفرطة تجاه عدة أطراف انضوت في هذه القوائم و لها أراء متباينة مما يجري و في مقدمتها إنسحاب بعض الشخصيات التي تم الزج بها دون علم في أتون حوار مارثوني من الصعب التهكن بنتائجه في ظل طاولة حوار تعد الأكبر حيث يتربع بجانبها 200 شخص مما يجعل الفشل سيد الموقف إذا لم يتم تدارك هذه المجاملات و إختيار لجنة مصغرة تتمخض عن هذه القوائم للشروع في حوار جاد و حقيقي، مصحوباً بإستشعار المسئولية و تقديم التنازلات من الطرفين و المبادرة لطرح الحلول و المقترحات لتفكيك بؤر العنف و عودة الأمن و الإستقرار إلى ربوع الوطن و الإتفاق على رؤية اقتصادية ناجعة لكبح عجلة التدهور للإقتصاد اليمني التي تتجه بالبلاد نحو حافة الانهيار.

و يرى متابعون للشأن اليمني أن النجاح في صياغة رؤية وطنية مشتركة لمعالجة إشكالات الواقع و أزماته المختلفة، و خلق الإرادة السياسية و الجماهيرية اللازمة لتفعيلها و تنفيذها، مرهون بنجاح الحوار في مراحله الأولى، و قدرة أطرافه المختلفة على الوصول إلى وفاق وطني فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية و توفير الشروط الذاتية و العوامل الموضوعية للإستقرار السياسي، و الدخول في الإستحقاقات الدستورية المقبلة و إجراء انتخابات برلمانية شفافة و نزيهة و في موعدها المحدد.

و كان قد وقع حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم و أحزاب اللقاء المشترك على محضر بأسماء مائتي شخصية يمثلون الجانبين لإجراء حوار يعوّل عليه لإخراج البلاد من أزماتها المتعددة تنفيذاً لاتفاق وقع في فبراير/شباط 2009. و تم التوقيع على الاتفاق في وقت حذرت فيه الحكومة اليمنية من استمرار الحوثيين في خرق إتفاقية وقف إطلاق النار المعلنة. و اتفق الحزب الحاكم و أحزاب المعارضة على قائمتين بأسماء مائتي عضو بالتساوي بينهما. و ضمت القائمة للمرة الأولى الناطق الرسمي لجماعة الحوثيين محمد عبد السلام، و خلت من ممثلين لقوى الحراك الجنوبي الذي يدعو لإنفصال جنوب اليمن عن شماله.

و يضم اللقاء المشترك فصائل معارضة عدة منها حزب الإصلاح، و هو من أبرز الجماعات الإسلامية، و الحزب الإشتراكي اليمني. و ضمت القائمة من الجانبين أسماء وزراء سابقين و شخصيات اجتماعية و رجال أعمال و وجهاء قبليين.

و وقع المحضر عن المؤتمر الشعبي، الأمين العام المساعد صادق أبو راس، و عن أحزاب اللقاء المشترك أحمد محمد حيدر الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء بالنيابة. و قال أبو رأس "إن الانتخابات أمر مهم في موعدها، و الحوار السياسي هو من أجل الإصلاحات السياسية و إصلاح النظام الإنتخابي".

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • Maha

    موضوع جميل حاول الجمع بين وجهات نظر متعددة ومختلفة واجمل شي في الموضوع عبارة (وركل الموعد الى اجل غير مسمى) اما عن الجدل السياسي والحوار اليمني كل مواطن يمني عاقل وفاهم يعرف ان كل من الحكومة والمعارضة تلهث وراء مصالحها وضاربين بالشعب وازماتع عرض الحائط وسواء اتفقوا او اختلفوا احنا خارجين من المولد بلا حمص .وشكراً

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك