إنهيار البنية الأساسية في الريف المصري

بقلم/
مصر : ۵-۸-۲۰۱۰ - ۳:۲۵ م - نشر

تقرير حقوقى يعلن عن انهيار خدمات البنية التحتية بالمناطق الريفية فى مصر:

معدلات البطالة فى الريف المصرى وصلت إلى 60% و معدلات الفقر إلى أكثر من 75%. منازعات الأرض فى مصر خلال النصف الأول من عام  2010 نتج عنها 130 قتيلاً و إصابة 850 مواطناً و حبس 1234 آخرين. كرم صابر يقول: على الحكومة المصرية السماح للفلاحين بتشكيل روابط و جمعيات بحرية و إستقلالية عن أجهزة الدولة.

باتت كفالة الحقوق المدنية للفلاحين فى مصر و وقف إساءة معاملتهم و تعذيبهم بمراكز و مديريات الشرطة و السماح لهم بتشكيل التنظيمات السياسية و ممارسة العمل السياسي لضمان مجتمع ريفى آمن و حر ينهض بمصر، باتت حلم للجميع – يسير إلى جانب هذا الحلم كفالة الخدمات العامة للفلاحين بتوصيل الكهرباء و الطرق و مياه الشرب النظيفة و الصرف الصحي لكل القرى المصرية.

و تحمل الدولة لمسئوليتها بتوفير الرعاية الصحية و العلاج المجاني و خاصة للمستأجرين و صغار الملاك و أسرهم و هو الدور الغائب عن الدولة تجاه فلاحيها،  و من الأحلام أيضاً توفير فرص عمل لأبناء الفلاحين و معالجة مشكلة البطالة بالريف.

من هنا نادى عدد من المنظمات الحقوقية فى مصر و الجمعيات التعاونية بضرورة كفالة أبسط الحقوق و التي تتمثل فى وقف حبس الفلاحين المتعثرين فى سداد ديون البنك الزراعي و إلغاء جميع الغرامات و الفوائد التى حصلها البنك على الفلاحين مع قروضهم التى تقل عن 100 الف جنيه و إسقاط 75% من أصل القرض على ما يزيد قرضه على 100 ألف جنيه، و وقف انتهاك مؤسسات الدولة لحقوق الفلاحين و تمليك الفلاحين أراضي هيئة الإصلاح و الأوقاف و الأملاك التي يزرعونها منذ عشرات السنين، و توفير و دعم تكاليف و مستلزمات الإنتاج الزراعي للفلاحين حيث أنهم أولى بالرعاية من رجال الأعمال.

و هو ما أكده التقرير الحقوقي الصادر عن مركز الأرض لحقوق الانسان و الذى يرصد معاناة الفلاح المصري مستعرضاً تردي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للفلاح المصري و إزدياد همومه و مشاكله.

التقرير الذى جاء تحت عنوان "منازعات الأرض خلال النصف الأول من عام 2010" أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مساحة الأرض الزراعية فى مصر كانت حوالى 2 مليون فدان سنة 1813 و زادت حتى عام 1952 إلى 4 ملايين فدان إلى أن وصلت إلى 6.2 مليون فدان، و بلغ الناتج الزراعي 18.8% من الناتج القومى، و مع منتصف ثمانينيات القرن العشرين إتجهت مصر، تحت ضغط أجندة صندوق النقد الدولى و البنك الدولى، إلى إقتصاد السوق الحر مما أثر بشكل سلبي على الإنتاج الزراعي.

التقرير رأى أنه على الرغم من أن الحكومة تعلن تحقيق الكفاءة الاقتصادية للموارد الزراعية و تحقيق العدالة الاجتماعية، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث فبعد مرور العقد الأول من القرن الحادى و العشرين مازال يقبع حوالى 40 مليون فلاح مصري تحت خط الفقر من جراء السياسات الفاشلة، بل و وصل الأمر إلى أن مصر أصبحت تستورد أكثر من نصف غذائها.

كشف التقرير عن إنهيار خدمات البنية التحتية بالمناطق الريفية و زيادة معدلات البطالة فيها إلى 60% و ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 75% و انتشار معدلات الجريمة كالسرقة و النصب فى المناطق الريفية إلى أكثر من 85% مقارنة بعام 1980 بالإضافة إلى إنهيار منظومة القيم الاجتماعية التى كانت الحصن الحصين للريف المصري، هذا بجانب الاستخدام المفرط للمبيدات المهجورة و المحظورة و تدهور أوضاع البيئة الريفية.

الشئ المؤسف الذى أعلنه التقرير أنه رغم المليارات التى تعلن عنها الحكومة للاستثمارات الأجنبية التى تتركز فى قطاع البترول فإن الاستثمارات الأجنبية فى قطاع الزراعة تبلغ حوالى 76 مليون دولار، و هو فى وجهة نظر التقرير مبلغ ضئيل لأن هذا الرقم يعبر عن حجم مأساة سياسية للحكومة المصرية تجاه قضايا الزراعة و الغذاء فهذا المبلغ لا يزيد عن 1% من حجم الاستثمارات الاجنبية فى قطاع البترول.

و أصبحت الكارثة متمثلة فى تضحية الحكومة المصرية بزراعات القطن و القمح و الذرة و استبدلتها بالاستثمارات فى قطاع التجارة، و ضاعت الأرض الزراعية فى تجارة العقارات و السلب، و وسط كل هذه الأوضاع تدهورت حقوق الفلاحين الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية.

قال التقرير أنه بحلول عام 2010 ازدادت مشاكل الفلاحين من نقص المياه و تلوثها و تبوير الأرض و رفع سعر طن السماد من 1200 إلى 1400 جنيه و انعدام حوافز الإنتاج و ازدياد الفساد لدرجة إستيلاء بعض نواب مجلس الشعب على حوالى 3 مليارات جنيه بدعوى دعم قرارات علاج الفقراء على نفقة الدولة و هى جريمة ينبغى أن تقال فيها الحكومة.

و الشئ المؤسف أن يتم ذلك الفساد من بعض أصحاب النفوذ بالصرف على عمليات زرع الشعر و تركيب العدسات رغم إنتشار السرطانات و فيروس C و الفشل الكلوي الذي أكل أجساد المصريين فى الريف و الحضر.

على جانب اخر طالب التقرير بضرورة دعم التعاونيات بإعتبارها ترابط بين الفلاحين على أساس من الحقوق و الالتزامات المتساوية للتغلب على ما قد يعترضهم من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية أو السياسية أو القانونية. و تستهدف التعاونيات تلبية احتياجات الأعضاء و المستهلكين و تمثل نحو 80% من شعب مصر، و تضم الأسر التعاونية المصرية نحو 12 مليون عضو فى إطار 18 ألف منظومة تعاونية.

أشار كرم صابر المدير التنفيذى لمركز الأرض لحقوق الانسان أن القطاع التعاوني فى مصر كنظام اقتصادي و اجتماعي بما يحتله من مكانة فى القطاع الريفي قد تأثر سلباً بتطبيق سياسات السوق الحر و أصبح قطاع ميت ليس له دور.

و أعلن صابر أن منازعات الريف المصرى وصلت إلى 160 حادثة و كان أهم أسبابها الصراع على ملكية الأرض الزراعية و بلغت 21 حادثة و أسبقية الرى 6 حوادث و الحدود الفاصلة 10 حوادث و نزاعات الأشقاء و الأقارب 12 حادثة و الصراع على أراضى أملاك الدولة 4 حوادث و نزاعات الثأر 13 حادثة و خلافات الجيرة 94 حادثة و ذلك فى محافظات مصر المختلفة. و قد بلغ عدد القتلى بسبب هذه المنازعات 130 قتيلاً و عدد المصابين 850 مواطناً وتم القبض على 1234.

و طالب صابر الحكومة بضرورة تعديل قانون العلاقة بين المالك و المستأجر للأرض الزراعية لتحديد مدة للإيجار و قيمة إيجارية عادلة و تحقيق عائد للمستأجر لا يقل عن الحد الادنى للدخل الكافي لمستوى معيشى لائق، و السماح للفلاحين بتشكيل روابط و جمعيات باستقلالية عن أجهزة الدولة، و محاكمة المحتكرين بقطاع الزراعة سواء بالنسبة لتسويق المحاصيل أو مستلزمات الإنتاج الزراعى، و إلزام وزارة الرى بتوفير مياه رى كافية لأراضي المزارعين عبر قيامها بشق قنوات جديدة و تطهير الترع و المساقي.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/08/05`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324