العرب يحاربون الفساد

بقلم/
مصر : ۲۸-۷-۲۰۱۰ - ۱۰:٤۹ م - نشر

من صنعاء، خاص لصحيفة أهـــلاً العربية.

في مؤتمرها الثاني منذ تأسيسها في 30 يوليو 2008، عقدت الشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد مؤتمرها السنوي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الذي شهد إطلاق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من عام 2010 و حتى 2014.

و تسعى الشبكة التي أطلقها وزراء و مسؤولون رفيعو المستوى من 17 دولة عربية إلى إيجاد ملتقى يجمع أبرز المعنيين بمواضيع النزاهة و مكافحة الفساد في البلدان العربية لمناقشة سبل تفعيل الجهود الوطنية، و التوصل إلى رؤية مشتركة لأهمية الإستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، و استعراض أبرز التجارب الخاصة بتصميم و تنفيذ الإستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد.

و يأتي هذا المؤتمر تحت شعار "الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد و دور المعنيين في تفعيلها"، حيث اعتبر رئيس الشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد أن ظاهرة الفساد لا يمكن القضاء عليها دون وضع و تنفيذ إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تتماشى مع الظروف و المبادئ الأساسية للنظام القانوني لكل دولة، و قال : إن وضع هذه الاستراتيجيات يتطلب من الدول جدية و رغبة في الإلتزام و التقيد بأفضل الممارسات الدولية لمكافحة الفساد. مشيراً إلى أن إنشاء الشبكة تعبير واضح عن رغبة الدول العربية المشاركة في تعزيز قدراتها و تفعيل التعاون الإقليمي و الدولي للحد من هذه الظاهرة.

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور علي محمد مجور إن الفساد بات يمثل تحدياً كبيراً للحكومات و المجتمعات في مختلف بلدان العالم مع وجود تفاوت في حجم أضراره من دولة إلى أخرى فهو يلتهم ثروات الشعوب و يعيق الاستثمار و يضعف حكم القانون و يعطل العدالة الاجتماعية و يقود إلى هدر كبير للموارد البشرية و الطبيعية و يقوض العملية السياسية.

و اعتبر مجور لدى افتتاحه أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني للشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد، بمشاركة أكثر من 100 شخصية من 17 دولة عربية يمثلون رؤساء هيئات و وزراء العدل و الأجهزة الرقابية و وفودا رفيعة المستوى معنية بمكافحة الفساد بالدول العربية و منظمات دولية، أن الفساد يعد المصدر الرئيسي لإخفاق جهود التنمية و تكريس الفقر و تعميق الفجوة بين الأغنياء و الفقراء. و أشار إلى أن التعاون في مجال الوقاية من الفساد و مكافحته من قبل جميع الأطراف يعد أمراً جوهرياً و ضروريا للقضاء على هذه الظاهرة لذلك سارعت الدول إلى اتخاذ العديد من التدابير التي توجت بعقد الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد.

و قال إن مكافحة الفساد أضحت تحتل أولوية خاصة لدى الحكومة اليمنية على مستوى برنامجها العام و الخطط و السياسات و البرامج التنموية و الاستراتيجيات المختلفة و ذلك منذ اللحظة الأولى لتشكيلها، مبيناً أن بلاده اتخذت العديد من التدابير و الإجراءات المؤسسية و التشريعات في حربها على الفساد و منها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد و اللجنة العليا للمناقصات و المزايدات الحكومية ذات الاستقلال الكامل و الهيئة العليا للرقابة على المناقصات و استكمال إصدار اللوائح المنظمة لعملها.

و أعرب عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه النبيلة و المشتركة التي عقد لأجلها و أن يتمكن المشاركون فيه من فهم أعمق الأولويات الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لمختلف الدول المشاركة و التوصل لإيجاد أفضل الحلول لمساعدة المعنيين بمكافحة الفساد في تفعيلها بما يكفل التغلب على التحديات الراهنة التي تواجهها جهود التنمية في منطقتنا العربية جراء هذه الظاهرة.

و أكد حرص الحكومة اليمنية و عزمها على الوقوف إلى جانب الشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد و مساندتها و تعزيز جهودها و دعم مساعيها في تحقيق أهدافها و طموحاتها المشتركة و توفير كافة الإمكانيات التي من شأنها أن تعزز من دور الشبكة و تخدم أهدافها سواء خلال فترة رئاسة اليمن لها أو بعد انتقالها، متمنياً للمؤتمر النجاح و الخروج برؤى و تصورات و توصيات فعالة من شأنها تحقيق الأهداف الرئيسية للشبكة من خلال تقديم أفضل الخطط و البرامج العملية في تعزيز النزاهة و مكافحة الفساد و اقتراح أفضل الآليات و الوسائل لتفعيل الإستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد في بلداننا العربية.

من جهته أكد رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في اليمن، المهندس أحمد الآنسي، الحاجة إلى توحيد و تنسيق الجهود الدولية و الإقليمية و الوطنية في تعزيز النزاهة و مكافحة الفساد. و استعرض رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد عددا من النجاحات التي حققتها الهيئة خلال ثلاث سنوات من إنشاءها، رغم انشغالها في تأسيسها المكاني و التنظيمي و الوظيفي، و أبرز تلك النجاحات، تناولها لـ (24) قضية و إحالة أكثر من (100) شخص إلى نيابة الأموال العامة ممن لهم علاقة بقضايا فساد، إضافة إلى إحالة (57) شخصاً من المتخلفين عن تقديم إقراراتهم للذمة المالية إلى النيابة العامة و تمكنها من استرداد مليارات الريالات إلى الخزينة العامة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

و أوضح عن تمكنها من تنفيذ إجراءات وقائية، وصفها بالحاسمة لمنع و قوع عدد من أنشطة الفساد في مجالات عدة، مرجعاً الفضل في ذلك إلى تعاون الجهات القضائية و الأمنية و الجهاز المركزي للرقابة و المحاسبة، و غيرها من الجهات ذات العلاقة، ملفتاً إلى تلقيها (16000) إقرار للذمة المالية للمرحلتين الأولى و الثانية.

و عد الآنسي انعقاد المؤتمر الثاني للشبكة العربية لتعزيز النزاهة في اليمن مكسباً و بعداً كبيرين، تجعل منه أكثر قدرة، نظرا لما يمثله المستوى الرفيع للمشاركين من رؤساء الجهات المنظمة للشبكة، أو ممثليهم، و قادة المؤسسات و الأجهزة الحكومية و القضائية و منظمات المجتمع المدني، و رؤساء هيئات مكافحة الفساد من بلدان خارج المنطقة العربية و ممثلين عن منظمات دولية و إقليمية و جهات مانحة.

و في كلمة قصيرة لنائب المدير القطري في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، محمد نصير، أكد في صدارتها أن الإستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد و التي تأتي نتيجة لضغوط خارجية قلما تكون مثمرة مقارنة مع تلك التي تنبع من الداخل و تكون مرتبة بإرادة وطنية حقيقية.

أما رئيس هيئة مكافحة الفساد في المملكة الأردنية الهاشمية، الدكتور عبده الشخابنة، قال إن بلاده تعد من الدول الرائدة التي عملت على توفير و تطوير البيئة التشريعية و الإطار المؤسسي لمكافحة الفساد، من خلال إنشائه عددا من المؤسسات الرقابية، مثل ديوان المحاسبة و هيئة الأوراق المالية، و ديوان المظالم و هيئة مكافحة الفساد.

و قال الشخابنة، إن الشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية و تشكل تعبيراً واضحاً عن رغبة الدول العربية المشاركة بتعزيز قدراتها و تفعيل التعاون الإقليمي و الدولي في مجال مكافحة الفساد، موجبا جميع أعضاءها العمل الجاد و التقيد بتطبيق أفضل الممارسات و المعايير الدولية للوقاية من الفساد، خاصة التقيد ببنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي أكدت في موادها على موضوع التدابير الوقائية.

و فيما أكد عدم القضاء على ظاهرة الفساد من دون وضع و تنفيذ استراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد تتماشى مع الظروف و المبادئ الأساسية للنظام القانوني لكل دولة، أشار رئيس الشبكة المنتهية ولايته إلى تطلب وضع الاستراتيجيات من الدول جدية و رغبة في الالتزام و التقيد بأفضل الممارسات الدولية لمكافحة الفساد، و أن تجسد الاستراتيجيات مبادئ سيادة القانون و حسن إدارة الشؤون و الممتلكات العمومية و النزاهة و الشفافية و المساءلة.

من جهته أشار النائب العام بقطر رئيس مؤتمر دول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، علي بن فطيس المري، إلى التزام قانوني و سياسي عالي في دولة قطر لمبدأ دولة القانون، و الذي يقع في مستويات متقدمة في مكافحة الفساد قياسا بالتقييمات العالمية، موضحا عن نقلهم التجربة القطرية إلى المنتديات الدولية المعنية بهذه القضية.

أما عن الفساد من وجهة نظره فـلم يعد عبئا فحسب بل "أضحى في عالم اليوم ورماً خبيثاً يتوجب علينا جميعا التكاتف و التعاضد لاستئصاله"، مذكراً بالفعاليات التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة في الفترة الماضية في هذا المجال و منها المنتدى العالمي السادس لمكافحة الفساد و حماية النزاهة، الذي أكد على ضرورة الشراكة بين مختلف شرائح المجتمع لمكافحة ظاهرة الفساد، و المؤتمر الثالث للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي توصل إلى إقرار آلية الدوحة لمراجعة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

و كانت نائبة رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد الدكتورة بلقيس أبو أصبع قد استعرضت مضامين الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد و مكوناتها و أهدافها و دور المنظومة الوطنية للنزاهة و مكافحة الفساد في تنفيذها و الإطار المفاهيمي و المنهجي للإستراتيجية و متطلبات البدء في التنفيذ و النتائج المتوقعة و المعوقات المحتملة، مرجعة المبرر لإعدادها إلى أهميتها و كونها أداة منهجية هامة لتحليل طبيعة الفساد و مصادره و رصد أسبابه و عوامله و مظاهره و آثاره و تعزيز قيم النزاهة و الشفافية و تطوير نظم المساءلة و الرقابة و المحاسبة و بناء مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون و منع الفساد و تعقب مرتكبيه و ملاحقتهم و مقاضاتهم.

و ناقش المؤتمر على مدى يومين تفعيل الجهود الوطنية في مجال تعزيز النزاهة و مكافحة الفساد من خلال استراتيجيات وطنية متخصصة و الخصائص التي تسهم في تفعيل العمل على تصميمها و تنفيذها في البلدان العربية بالإضافة الى استعراض تجارب عدد من الدول العربية و الأجنبية في مجال مكافحة الفساد.

و خلص المؤتمر إلى عدد من النتائج و الرؤى الرامية إلى تعزيز جهود مكافحة الفساد أهمها ضرورة توفر الإرادة السياسية كشرط رئيسي من شروط إنجاح الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد و أن مكافحة الفساد لاتتم من خلال مكافحة جرائمه بل من خلال مقاربة تشمل معالجة نقاط الضعف في آليات إدارة الحكم و توسيع المشاركة و تحسين الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية.

و اعتبر المؤتمر الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد وسيلة و ليست غاية بحد ذاتها و أن المراقبة على تنفيذها هو المقياس الحقيقي للنجاح، مؤكدا ضرورة توسيع المشاركة في تصميم و مراقبة تنفيذ الاستراتيجيات لتشمل الحكومة و البرلمان و القضاء و المجتمع المدني و القطاع الخاص و الجهات الإعلامية و الأكاديمية كونها من أهم متطلبات إنجاح هذه الاستراتيجيات. كما اعتبر المؤتمر الفساد أنه تعبير مدمر عن ضعف آليات إدارة الحكم و أن انتشاره نتيجة لغياب فعالية الأطر القانونية و المؤسسية و التهاون في مواجهته و لايمكن التصدي له و الحد من مخاطره إلا من خلال مقاربة وطنية تنبثق عن الإرادة الداخلية التي تنطلق من الحاجات الواقعية لكل بلد و تحترم المعايير الدولية و الممارسات الجيدة ذات الصلة لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

كما خلص المؤتمر إلى أن تجارب البلدان العربية في مجال الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد مازالت محدودة رغم انضمام 16 دولة عربية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و تأكيد تلك الدول أن مكافحة الفساد أولوية من أولوياتها الهامة بالإضافة إلى أن تجارب الدول العربية في هذا المجال تظهر غياب التركيز على دور البرلمان كمؤسسة رقابية دستورية.

و رأى المؤتمر أن نجاح الاستراتيجيات الوطنية يتوقف على مدى واقعيتها في التعاطي مع التحديات المطروحة، و أن العلاقة بين بعض ممارسات الفساد و غسل الأموال و الجريمة المنظمة تعد جوانب هامة يفترض بالاستراتيجيات الوطنية أخذها بعين الاعتبار بالإضافة إلى أن نقطة الانطلاق في تصميم الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد هي تقييمات مكافحته.

و دعا المؤتمر برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي و شركائه في مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات و الجريمة و منظمة التعاون و التنمية في الميدان الاقتصادي و جامعة الدول العربية، دعاهم إلى القيام بدور أساسي في دعم متابعة هذه الخلاصات في اطار أعمال الشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة الفساد.

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • منصر

    الاخ صادق الشرعبي مع احترامي لك كتاباتك دائما حلاوة وزين كنت اتابع كتاباتك في العديد من الصحف اليمنية وما زلت ….وعندما شفتك في صحيفة اهلا العريية اتابعها باستمرار ….لكن المسؤولون العرب كلهم !؟!؟!.

    مع احترامي لك ياستاذي صادق

  • زميل مهنة

    اولا ياخي العرب هم فاسدين اينما كانوا ولا ينفع معهم لا مؤتمر فساد هم اصل الفساد

    ….الحقيقة الصحيفة متميزة وانا قراءت الكثير فيها بخصوص اليمن…الشرعبي صحفي محنك ودائما تعجبنا كتاباته ………… بالتوفيق ياصادق الشرعبي

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك