فتح و حماس و ضياع القضية

بقلم/
مصر : ۲۷-۷-۲۰۱۰ - ۱۲:۰۳ م - نشر

أكثر من ستين عاماً مضت على احتلال إسرائيل لفلسطين، منذ إعلان تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطين في 14 مايو/أيار 1948، أكثر من ستين عاماً من المقاومة و كفاح الأبطال الذين قدموا حياتهم لرفعة العرب و استرجاع درة العرب، القدس الشريف.

و تمر الأعوام و تظهر حركات المقاومة و تشتعل الانتفاضة و يموت قادة و يظهر قادة، يموت الرئيس ياسر عرفات و الشيخ ياسين، ممثلي حركتي المقاومة فتح و حماس، مات الأبطال مخلفين من بعدهم رجالاً يسيرون على الدرب و يذيقون العدو طعم المقاومة.

و لكن كما يقول المثل العربي "قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" فنجد أن القضية الفلسطينية قد اختزلت من مقاومة للاحتلال و الحرب من أجل استرجاع المقدسات و تحرير الأقصى الأسير من أيدى الغاصبين، فإذا بالقضية قد أصبحت قضية مصالحة وطنية، نعم قضية مصالحة بين من؟ بين فتح و حماس، لقد تركوا المقاومة و العدو يحيط بهم من كل جانب، و تفرغوا فقط لخلافاتهم بعضهم البعض.

لقد اختزلت القضية و أصبحت قضية فلسطين اليوم هي قضية غزة، تحولت القضية من قضيه اغتصاب أرض فلسطين و مقدساتها إلى قضية حصار غزة، تحولت القضية من طرد العدو الصهيوني إلى قضية اعتراف بالحكومات و المؤسسات، ليس ذلك فقط حيث وجدنا ما هو أبعد من ذلك حين تحولت رصاصة المقاومة إلى صدور الإخوة من فتح و حماس و تحولت الرصاصات لتقتل الأشقاء و إخوة الأرض و الكفاح بدلاً من أن تقتل من قتل و اغتصب و شرد و دمر حياتهم و أرضهم.

تحول الإخوة في يوم و ليلة إلى أعداء و تغيرت مفاهيم المقاومة إلى مصطلحات تسمى فتح و حماس، ففتحت السجون لتسجن الأحرار و الشجعان الذين يقاومون الإحتلال و أطلقت النيران لتحصد أرواح المجاهدين و المقاومين من الطرفين. الآن أصبحت القضية قضية حصار و مصالحة بدلاً من قضية تحرير و حرب، فحماس تريد الاعتراف و رفع الحصار، و فتح تريد الاعتراف و المصالحة و الكل يبكي على ليلاه و لا أحد يبكي على القدس.

إن العدو اليوم أكثر سعادة و فرحاً وهو يرى الأشقاء يتحاربون و يتقاتلون، فلقد قدمت حركتا فتح و حماس أكبر خدمة للعدو الصهيوني حيث نجحت حركتا فتح و حماس فيما فشل فيه العدو لأكثر من ستين عاماً، في أن يزرع الكراهية و الحقد بين الأشقاء.

اليوم نرى إسرائيل تنعم في الأمن و هى تعلم أن المقاومين أصبحوا يتربصون يبعضهم البعض حيث تحولت كل من فتح و حماس من مقاومة للعدو إلى عين ساهرة تحرس أمن إسرائيل، لأنه الآن لا توجد مقاومة قبل المصالحة، و لا مصالحة قبل الاعتراف، و لا اعتراف بدون تنازلات، و لا تنازلات بدون مكاسب، و لا مكاسب بدون شعور بالانتصار، و لا شعور بالانتصار قبل تحقيق الأهداف، و لا تحقيق للأهداف قبل قبول الوضع، و تظل هكذا تدور الدائرة التي لا تنتهي من المعاملات و الاختيارات و النتائج إلى أن تضيع فلسطين و غزة و الضفة و الهوية و قبلهم سيضيع المواطن العربي الفلسطيني نفسه.

لقد تذكرت حكمة المناضل الشهيد حسن البنا، رحمة الله عليه، و هو ينادي "لا دين مع السياسة و لا مقاومة مع السياسة" فإنهما طريقان لا يلتقيان، فعندما يختلط الأمر تضيع القضية، مثلما حدث فلا نحن نسمع عن المقاومة و لا أي شيء. تحولت المقاومة إلى صنم لا يسمع و لا يرى و لا يتكلم، فقط يمر العدو من حوله فلا يخافه و لا يخشاه، أصبحت المقاومة سراب ضاع و راءه الحلم، حلم المقاومة و التحرير.

إنني أعتصر ألما كل يوم و أنا أرى الأشقاء قد تفرقوا من أجل ماذا؟ لا أعلم، فلو جلسوا ليعيدوا حساب مطالبهم سيجدوا أنهم يتمسكون بالتراب ويتركون الذهب، إن الذهب و المكاسب و العزة هناك على حدود العدو، الذهب هناك في المقاومة لترفع الأمة العربية رأسها و تعيد مجدها و تجسد شجاعتها و استبسالها، الذهب هناك و أنت تدافع عن القضية و تجعلها حاضرة في الأذهان، فاليوم نسينا القدس و أصبحت القضية هي غزة، أصبحنا نطالب بغزة و تخرج المظاهرات من أجل غزة و نبكي من أجل غزة و نجتمع من أجل غزة و نعقد المؤتمرات من أجل غزة و نسينا القضية، نسينا القدس.

ألم و دمعة حزن و نحن نرى الجرافات تدمر و تحول المكان المقدس إلى ملهى و مستعمرات و حظائر، و نحن في الوقت نفسه نسب و نشتم و نتهم بعضنا البعض بأنهم يحاصرون غزة و نسينا أنه قبل حصار غزة هناك حصار للقدس.

يا فتح و يا حماس أعيدوا القضية لمسارها، أعيدوا البارود المسكوب إلى بنادق المقاومة، أعيدوا الكرامة التي اغتصبت على ثرى التشتت و الضياع، فتباً للحكم و السلطة و مرحباً للمقاومة و العزة، فنحن لا نكتب تاريخاً على أرض محتلة بعقد مؤتمرات و طلب الاعتراف و لكننا نكتب تاريخاً بدماء الشهداء و هم في ساحة المقاومة، هذا ما تعلمناه من الشيخ ياسين و من خلفه الرئيس ياسر عرفات.

لقد علمتمونا على مدار أكثر من ستين عاماً معنى التضحية و الكفاح. لقد علمتمونا كيف نجعل أرواحنا غالية بان نقدمها لرفعة راية الإسلام وا لكفاح لاستعادة الحق المسلوب و محاربة الغصب. لقد علمتمونا معنى أن يكون لدينا قضية و كيف ندافع عنها. علمتونا أن الجنة مكان الأبطال، فاشتقنا أن نجاور ثريات الأبطال و هم يقاتلون الأعداء من أجل أن تروى الأرض بالدماء من أجل ماذا؟ نعم من أجل القضية. فلن تكون غزة هي القضية بل هناك أكبر و أعظم، هناك القدس قضية كل عربي و كل مسلم، كل فلسطيني و كل أردني و مصري و جزائري و تونسي و مغربي و سوداني أو لبناني نعم إنها القضية، القضية ليست حصارا و لكن هناك إحتلال لمقدساتنا و إنتهاك لكرامتنا و عزتنا و رفعتنا.

نسألكم أن تعودوا إلى صفوف المقاومة لتعلمونا معنى الفداء، نسألكم أن تعودوا إلى محاربة أعدائكم لتعلمونا معنى الشجاعة، نسألكم أن تعودوا إلى وحدة صفوفكم لتعلمونا معنى الوحدة. إننا في انتظار إتحادكم و إزالة الفرقة و عودة الوحدة إلى الصف الفلسطيني.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك