صحيح البخاري و بيت العنكبوت – المقال الرابع

بقلم/
مصر : ۲٦-۷-۲۰۱۰ - ۳:۰۵ م - نشر

بالتزامن مع أزمة "صحيح البخاري" في مصر تواصل أهـــلاً نشر فصول الكتاب الخطير "بيت العنكبوت" للدكتور أحمد راسم النفيس زعيم شيعة مصر. يستكمل د. النفيس الحديث في كتابه عن "صحيح البخاري" و رواته فيقول:

النعمان بن بشير الأنصاري

روى عنه البخاري 17 رواية أما مسلم فروى عنه 27 رواية.

من هو النعمان بن بشير؟؟

إنه واحد من رجال (الصحاح) الذين أكثر البخاري و غيره الرواية عنهم و لا بأس من التأمل في سيرته: نقلا عن أسد الغابة لابن الأثير.

النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد بن خلاس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي‏.‏ و أمه عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة، تجتمع هي و زوجها في مالك الأغر‏.‏ ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين و سبعة أشهر، و قيل‏:‏ بست سنين‏.‏ و الأول أصح‏. (أي أن الرجل كان يتراوح عمره عند وفاة النبي الأكرم ما بين ثمانية إلى خمسة أعوام) فمتى سمع كل هذا العلم الغزير و لماذا قدمت رواياته على رواية الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة؟‏

و قال ابن الزبير‏:‏ النعمان أكبر مني بستة أشهر‏.‏ و هو أول مولود للأنصار بعد الهجرة في قول، له و لأبويه صحبة، يكنى أبا عبد الله‏.‏ روى عنه ابناه محمد و بشير، و الشعبي، و حميد بن عبد الرحمن، و خيثمة، و سماك بن حرب، و سالم بن أبي الجعد، و أبو إسحاق السبيعي، و عبد الملك بن عمير، و غيرهم‏.‏

قال أبو عمر‏:‏ لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم‏.‏

و استعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة‏.‏ و استعمله عليها بعده ابنه يزيد بن معاوية و كان هواه مع معاوية و ميله إليه و إلى ابنه يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام، فخالفه أهل حمص، فخرج منها، فاتبعوه و قتلوه، و ذلك بعد وقعة مرح راهط، سنة أربع و ستين في ذي الحجة‏.‏

أما السر وراء هذه الحفاوة التي حظي بها النعمان بن بشير من (أصحاب الصحاح العثمانيين) فهو أنه كان عثمانياً مثلهم فضلا عن أنه كان قاطع طريق أموي من طراز فريد.

قال ابن جرير الطبري: حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن قال أخبرنا شيخ من بني هاشم عن عبد الله بن الحسن قال لما قتل عثمان رضي الله عنه بايعت الأنصار علياً إلا نفرا يسيرا منهم حسان بن ثابت و كعب بن مالك و مسلمة بن مخلد و أبو سعيد الخدري و محمد بن مسلمة و النعمان بن بشير و زيد بن ثابت و رافع بن خديج و فضالة بن عبيد و كعب بن عجرة كانوا عثمانية فقال رجل لعبد الله بن حسن كيف أبى هؤلاء بيعة علي و كانوا عثمانية قال أما حسان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع و أما زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان و بيت المال فلما حصر عثمان قال يا معشر الأنصار كونوا أنصارا لله مرتين فقال أبو أيوب ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العضدان، فأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة و ترك ما أخذ منهم له.

و هو الذي ذهب إلى معاوية بقميص عثمان كما يروي الطبري في تاريخه (قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان رضي الله عنه الذي قتل فيه مخضبا بدمه و بأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم إصبعان منها و شيء من الكف و إصبعان مقطوعتان من أصولهما و نصف الإبهام وضع معاوية القميص على المنبر و كتب بالخبر إلى الأجناد و ثاب إليه الناس و بكوا سنة و هو على المنبر و الأصابع معلقة فيه و آلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء و لا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام و لا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان و من عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم فمكثوا حول القميص سنة و القميص يوضع كل يوم على المنبر و يجلله أحيانا فيلبسه) .

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين فمما كان فيها من الأحداث المذكورة تفريق معاوية جيوشه في أطراف علي فوجه النعمان بن بشير فيما ذكر علي بن محمد بن عوانة في ألفي رجل إلى عين التمر و بها مالك بن كعب مسلحة لعلي في ألف رجل فأذن لهم فأتوا الكوفة و أتاه النعمان و لم يبق معه إلا مائة رجل فكتب مالك إلى علي يخبره بأمر النعمان و من معه فخطب علي الناس و أمرهم بالخروج فتثاقلوا و واقع مالك النعمان و النعمان في ألفي رجل و مالك في مائة رجل و أمر مالك أصحابه أن يجعلوا جدر القرية في ظهورهم و اقتتلوا و كتب إلى مخنف بن سليم يسأله أن يمده و هو قريب منه فقاتلهم مالك بن كعب في العصابة التي معه كأشد القتال و وجه إليه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا فانتهوا إلى مالك و أصحابه وقد كسروا جفون سيوفهم و استقتلوا فلما رآهم أهل الشام و ذلك عند المساء ظنوا أن لهم مددا و انهزموا و تبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر و مضوا على وجوههم.

حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي قال حدثنا أبي قال حدثني سليمان عن عبد الله قال حدثني عبد الله بن أبي معاوية عن عمرو بن حسان عن شيخ من بني فزارة قال بعث معاوية النعمان بن بشير في ألفين فأتوا عين التمر فأغاروا عليها و بها عامل لعلي يقال له ابن فلان الأرحبي في ثلاثمائة فكتب إلى علي يستمده فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا فصعد المنبر فانتهيت إليه و قد سبقني بالتشهد وهو يقول: يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر من مناسر أهل الشام أظلكم و أغلق بابه انجحر كل امريء منكم في بيته انجحار الضب في جحره و الضبع في وجارها، المغرور من غررتموه و لمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب لا أحرار عند النداء و لا إخوان ثقة عند النجاء إنا لله و إنا إليه راجعون ماذا منيت به منكم عمي لا تبصرون و بكم لا تنطقون و صم لا تستمعون إنا لله و إنا إليه راجعون.

و وجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل و أمره أن يأتي هيت فيقطعها و أن يغير عليها ثم يمضى حتى يأتي الأنبار و المدائن فيوقع بأهلها فسار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الأنبار و بها مسلحة لعلي تكون خمسمائة رجل و قد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل فقاتلهم فصبر لهم أصحاب علي مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل و الرجالة فقتلوا صاحب المسلحة و هو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا و احتملوا ما كان في الأنبار من الأموال و أموال أهلها و رجعوا إلى معاوية و بلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى النخيلة فقال له الناس نحن نكفيك قال ما تكفونني و لا أنفسكم و سرح سعيد بن قيس في أثر القوم فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع قال و فيها وجه معاوية أيضا عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء و أمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي و أن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله، ثم يأتي مكة و المدينة و الحجاز يفعل ذلك و اجتمع إليه بشر كثير من قومه فلما بلغ ذلك عليا و جه المسيب بن نجبة الفزاري فسار حتى لحق ابن مسعدة بتيماء فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس قتالا شديدا و حمل المسيب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات كل ذلك لا يلتمس قتله و يقول له النجاء النجاء فدخل ابن مسعدة و عامة من معه الحصن و هرب الباقون نحو الشام و انتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة و حصره و من كان معه المسيب ثلاثة أيام ثم ألقى الحطب على الباب و ألقى النيران فيه حتى احترق فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا يا مسيب قومك فرق لهم و كره هلاكهم فأمر بالنار فأطفئت و قال لأصحابه قد جاءتني عيون فأخبروني أن جندا قد أقبل إليكم من الشام فانضموا في مكان واحد فخرج ابن مسعدة في أصحابه ليلاً حتى لحقوا بالشام فقال له عبد الرحمن بن شبيب سر بنا في طلبهم فأبى ذلك عليه فقال له غششت أمير المؤمنين وداهنت في أمرهم.

و فيها أيضا وجه معاوية الضحاك بن قيس و أمره أن يمر بأسفل واقصة و أن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب و وجه معه ثلاثة آلاف رجل فسار فأخذ أموال الناس و قتل من لقي من الأعراب و مر بالثعلبية فأغار على مسالح علي و أخذ أمتعتهم و مضى حتى انتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس بن مسعود و كان في خيل لعلي و أمامه أهله و هو يريد الحج فأغار على من كان معه و حبسه عن المسير فلما بلغ ذلك علياً سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف و أعطاهم خمسينَ خمسين فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا و قتل من أصحابه رجلان و حال بينهم الليل فهرب الضحاك و أصحابه و رجع حجر ومن معه و فيها سار معاوية بنفسه إلى دجلة حتى شارفها ثم نكص راجعا ذكر ذلك ابن سعد عن محمد بن عمر، قال: حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال لما كانت سنة تسع و ثلاثين أشرف عليها معاوية و حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر مثله.

و في سنة أربعين أرسل معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز و هو رجل من بني عامر بن لؤي في جيش فساروا حتى قدموا المدينة و عامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري ففر منهم أبو أيوب فأتى علياً الكوفة و دخل بسر المدينة قال فصعد منبرها و لم يقاتله بها أحد فنادى على المنبر يا دينار و يا نجار و يا زريق شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو؟؟ يعني عثمان ثم قال يا أهل المدينة و الله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته!! ثم بايع أهل المدينة و أرسل إلى بني سلمة فقال و الله مالكم عندي من أمان و لا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي فقال لها ماذا ترين إني قد خشيت أن أقتل و هذه بيعة ضلالة قالت أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع و أمرت ختني عبد الله بن زمعة و كانت ابنتها زينب ابنة أبي سلمة عند عبد الله بن زمعة فأتاه جابر فبايعه و هدم بسر دورا بالمدينة ثم مضى حتى أتى مكة فخافه أبو موسى أن يقتله فقال له بسر ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله ذلك فخلى عنه و كتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس تقتل من أبى أن يقر بالحكومة ثم مضى بسر إلى اليمن و كان عليها عبيد الله بن عباس عاملاً لعلي فلما بلغه مسيره فر إلى الكوفة حتى أتى علياً و استخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن فأتاه بسر فقتله و قتل ابنه و لقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس و فيه ابنان له صغيران فذبحهما و قد قال بعض الناس إنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية فلما أراد قتلهما قال الكناني علام تقتل هذين و لا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فاقتلني قال أفعل فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما ثم رجع بسر إلى الشام و قد قيل إن الكناني قاتل عن الطفلين حتى قتل و كان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر عبد الرحمن و الآخر قثم و قتل بسر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن و بلغ عليا خبر بسر فوجه جارية بن قدامة في ألفين و وهب بن مسعود في ألفين فسار جارية حتى أتى نجران فحرق بها و أخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم و هرب بسر و أصحابه منه و أتبعهم حتى بلغ مكة.

لهذه الأسباب على ما يبدو استحق النعمان بن بشير الإرهابي الأموي قاطع الطريق أن يوصف بأنه كان (جوادا كريما شريفا) و أن يجري إدخاله في دائرة الصحبة و الصحابة و هم يدعون أن القرآن حكم بعدالتهم أجمعين و هي نفس الدائرة التي أخرج منها الحسن و الحسين بن علي سلام الله عليهما بدعوى أنهما كانا في سن صغيرة و لم يسمعا من رسول الله صلى الله عليه و آله!

أما النعمان بن بشير، فهو على ما يبدو ممن (آتاه الله الحكم صبيا) و نحمد الله أنهم لم يزعموا أنه كلم الناس في المهد و هم يرون أن الله قد رفع العثمانيين (الأولين و الآخرين) مكانا عليا و أن شهادتهم مقبولة على الهوية من دون بحث و لا روية أما أهل بيت النبوة وشيعتهم فلا و ألف لا!

ما لكم كيف تحكمون؟

سمرة بن جندب، السفاح

روى له البخاري 12 رواية و روى له مسلم 13 رواية.

الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر

و عن عبد الله بن بريده عن سمرة كنت غلامًا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فكنت أحفظ عنه و نزل سمرة البصرة و كان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة و كان شديدًا على الخوارج فكانوا يطعنون عليه و كان الحسن و ابن سيرين يثنيان عليه و قال بن سيرين في رسالة سمرة إلى بنية علم كثير و روى عنه أبو رجاء العطاردي و الشعبي و ابن أبي ليلى و طرف بن الشخير و آخرون و عبد الله بن سليمان عنه و مات سمرة قبل سنة ستين قال ابن عبد البر سقط في قدر مملوء ماءاً حاراً فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم له و لأبي هريرة و لأبي محذورة آخركم موتاً في النار قيل مات سنة ثمان و قيل سنة تسع و خمسين و قيل في أول سنة ستين‏.‏

كما روى ابن الأثير في الكامل

فلما استخلف زيادٌ سمرة على البصرة أكثر القتل فيها فقال ابن سيرين‏:‏ قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف‏.‏

فقال له زياد‏:‏ أتخاف أن تكون قتلت بريئًا فقال‏:‏ لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت‏.‏

و قال أبو السوار العدوي‏:‏ قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة و أربعين كلهم قد جمع القرآن‏.‏

و ركب سمرة يوماً فلقي أوائل خيله رجلًا فقتلوه فمر به سمرة و هو يتشحط في دمه فقال‏:‏ ما هذا فقيل‏:‏ أصابه أوائل خيلك‏.‏

فقال‏:‏ إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا‏.‏

ثم مكث بعد هذا الكلام جمعة ثم خرج يوم الجمعة فقال‏:‏ أيها الناس إني قد مللت الحياة و إني داعٍ بدعوة فأمنوا‏!‏ ثم رفع يديه بعد الصلاة فقال‏:‏ اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلاً، و أمن الناس ثم خرج فما توارت ثيابه حتى سقط فحمل إلى بيته و استخلف ابنه عبد الله و مات من يومه ثم مات ابنه بعده بشهرين و استخلف خليد ابن يربوع الحنفي فأقره زياد‏.‏

و لما مات زياد كان على البصرة ثمانية عشر شهرًا و قيل‏:‏ ستة أشهر ثم عزله معاوية فقال سمرة‏:‏ لعن الله معاوية‏!‏ و الله لو أطعت الله كما أطعته ما عذبني أبداً‏.‏

و جاء رجل إلى سمرة فأدى زكاة ماله ثم دخل المسجد فصلى فأمر سمرة بقتله فقتل فمر به أبو بكرة فقال‏:‏ يقول الله تعالى‏:‏ ‏‏قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 14، 15‏]‏‏.‏ قال‏:‏ و ما مات سمرة حتى أخذه الزمهرير فمات شر ميتة‏.‏

و روى ابن الأثير في أسد الغابة عن عبد الله بن بريدة، عن سمرة بن جندب، أنه قال‏:‏ لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم غلاماً، فكنت أحفظ عنه، و ما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسن مني، و لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها في الصلاة وسطها‏.‏

وغزا مع النبي صلى الله عليه و سلم غير غزوة، و سكن البصرة، و كان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، و يستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، و كان يقوم في كل واحدة منهما ستة أشهر، و كان شديد على الخوارج، و كان إذا أتى بواحد منهم قتله، و يقول‏:‏ شر قتلى تحت أديم السماء، يكفرون المسلمين، و يسفكون الدماء، فالحرورية و من قاربهم في مذهبهم، يطعنون عليه، و ينالون منه‏.‏

و كان ابن سيرين و الحسن و فضلاء أهل البصرة، يثنون عليه، قال ابن سيرين‏:‏ في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير‏.‏

روى عنه الشعبي، و ابن أبي ليلى، و علي بن ربيعة، و عبد الله بن بريدة، و الحسن البصري، و ابن سيرين، و ابن الشخير، و أبو العلاء، و أبو الرجاء، و غيرهم‏.‏

أما ابن جرير الطبري فيروي: و ولى زياد حين شخص من البصرة إلى الكوفة سمرة بن جندب فحدثني عمر قال حدثني إسحاق بن إدريس قال حدثني محمد بن سليم قال سألت أنس بن سيرين هل كان سمرة قتل أحدا قال و هل يحصى من قتل سمرة بن جندب استخلفه زياد على البصرة و أتى الكوفة فجاء و قد قتل ثمانية ألاف من الناس فقال له هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا قال لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت أو كما قال حدثني عمر قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا نوح بن قيس عن أشعث الحداني عن أبي سوار العدوي قال قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلا قد جمع القرآن حدثني عمر قال حدثني علي بن محمد عن جعفر الصدفي عن عوف قال اقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقتهم ففجأ أوائل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة قال ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب و هو متشحط في دمه فقال ما هذا قيل أصابته أوائل خيل الأمير قال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا.

حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي قال مات زياد و على البصرة سمرة بن جندب خليفة له و على الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد فأقر سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا قال عمر و بلغني عن جعفر بن سليمان الضبعي قال أقر معاوية سمرة بعد زياد ستة أشهر ثم عزله فقال سمرة لعن الله معاوية و الله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا حدثني عمر قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني سليمان بن مسلم العجلي قال سمعت أبي يقول مررت بالمسجد فجاء رجل إلى سمرة فأدى زكاة ماله ثم دخل فجعل يصلي في المسجد فجاء رجل فضرب عنقه فإذا رأسه في المسجد و بدنه ناحية فمر أبو بكرة فقال يقول الله سبحانه قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى قال أبي فشهدت ذاك فما مات سمرة حتى أخذه الزمهرير فمات شر ميتة قال و شهدته و أتي بناس كثير و أناس بين يديه فيقول للرجل ما دينك فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله وأني بريء من الحرورية فيقدم فيضرب عنقه حتى مر بضعة وعشرون.

سمرة بن جندب يعلمنا الصدق و حسن الخلق!!

روى البخاري:

6163ـ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالاَ الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

5530ـ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ، مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ‏.‏

4720ـ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ـ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَنَا ‏"‏ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالاَ لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ‏.‏ فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالاَ لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالاَ أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏"‏‏.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/07/26`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324