إتفاق بين الحزب الحاكم و المعارضة في اليمن

بقلم/
مصر : ۲۱-۷-۲۰۱۰ - ۳:۱۵ م - نشر

صنعاء ـ خاص لجريدة أهـــلاً ـ صحيفة المواطن العربي.

في بادرة تنبئ بإنفراج قريب للأزمة السياسية اليمنية، و قع حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن و أحزاب المعارضة المنضوية تحت مظلة "اللقاء المشترك" على محضر لتنفيذ الإتفاق المتعلق بتشكيل لجنة للتهيئة و الإعداد للحوار الوطني الشامل برعاية الرئيس على عبد الله صالح.

و ينص المحضر المشترك على تشكيل لجنة للتهيئة والإعداد للحوار الوطني إستناداً إلى اتفاق فبراير من العام الماضي عبر إختيار ممثلين عن الطرفين لمناقشة التعديلات الدستورية اللازمة لتطوير النظام السياسي و النظام الإنتخابي بما في ذلك القائمة النسبية.

من جانبه، عبر رئيس تكتل "اللقاء المشترك" المعارض عبد الوهاب محمود عن الأمل في أن تمثل الفترة المقبلة ثقة و تعاوناً لأن البلد تحتاج إلى هذه الثقة و هذا التعاون لإنجاز المهام الكبيرة و لم شمل كل اليمنيين مؤكدا تمسك اللقاء المشترك بإتفاق فبراير 2009 بين الحزب الحاكم و المعارضة، الذي نص على تأجيل الإنتخابات التشريعية سنتين حتى ابريل 2011 مع إطلاق حوار وطني بين الأحزاب و المجتمع المدني لتعديل الدستور و النظام السياسي و الإنتخابي من أجل تعزيز اللامركزية و إعتماد النسبية في الإنتخابات.

في المقابل، قال النائب الثاني لرئيس حزب "المؤتمر" الحاكم عبد الكريم الإرياني إن أبرز ما تضمنه المحضر هو تشكيل لجنة وطنية للحوار الوطني الشامل قوامها مائتا عضو من "المشترك" و "المؤتمر" و ستناقش التعديلات الدستورية اللازمة لتطوير النظام السياسي و النظام الإنتخابي بما في ذلك القائمة النسبية. و أضاف: "نحن وقعنا الآلية التنفيذية للبند رقم واحد الذي يعنى بتطوير النظام السياسي و النظام الإنتخابي بما في ذلك القائمة النسبية"، مشيراً إلى أن هذا يخضع لحوار وطني شامل، أما البند ثانياً فهو يتعلق بقانون الإنتخابات الجديد، و البند ثالثاً يتعلق بإعادة تشكيل اللجنة العليا للإنتخابات و كلاهما لا يخضعان للحوار الوطني الشامل و لكنهما مسؤولية الأحزاب الممثلة في مجلس النواب و التي وقعت على إتفاقية فبراير".

و في هذه الأثناء، أكد حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن العمل على إخراج الإتفاق الموقع بين المؤتمر و المشترك إلى حيز التنفيذ في مساره الحواري و في مساره الإنتخابي. و أشارت اللجنة الدائمة و أحزاب التحالف في إجتماعها إلى تشجيع الخطوات الجادة للحوار بما يفضي إلى إنجاحه بإعتبار ذلك كان و لا يزال أحد المبادئ و المفاهيم التي ينتهجها المؤتمر الشعبي العام في علاقاته مع شركاء الحياة السياسية.

و إعتبرت أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي توقيت توقيع الإتفاق الموقع بين المؤتمر الشعبي العام و أحزاب اللقاء المشترك لتنفيذ إتفاق فبراير يمثل دليلاً جديداً على حكمة و حنكة الرئيس اليمني و حرصه على جمع فرقاء الحياة السياسية في اليمن كما كان ذلك ديدنه منذ انتخابه رئيساً في 17 يوليو 1978. و أملت أن يمثل الإتفاق مدخلاً لإنهاء حالة الشقاق و الخلافات و أن يكون بداية جديدة للعمل في سبيل مواجهة التحديات الماثلة أمام البلد.

و دعت في بلاغ صحفي الجميع للإسراع في وضع جدول زمني محدد لوضع موضوعات الحوار على الطاولة بما يجنب إهدار الوقت و تكرار ما حدث منذ التوقيع على إتفاق فبراير العام الماضي مشددة على حرص الجميع على المضي نحو إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة في موعدها الدستوري في 27 أبريل 2011 و إستكمال كافة الإجراءات المساعدة على ذلك.

و جاء توقيع هذا المحضر، بعد أيام من تهديد قيادات في حزب المؤتمر الحاكم، بطرح مشروع التعديلات الدستورية أمام مجلس النواب، و خوض العملية الإنتخابية دون مشاركة المعارضة، و بالتحالف مع أحزاب صغيرة في الساحة، و موالية للحزب الحاكم.

و فيما رأى البعض في توقيع الأحزاب لهذا الاتفاق مؤشراً لإنفراج وشيك لحال الإنسداد السياسي الحاصل، إلا أن دوائر سياسية توقعت إخفاقه في لم الأطراف السياسيين إلى مائدة الحوار و خصوصا انه جاء "ضبابيا" في ما يتعلق بأفق المشاركة في الحوار السياسي و مدى قبول الحزب الحاكم مشاركة سائر الأطراف بمن فيهم المعارضة في الخارج و الحراك و الحوثيون و منظمات المجتمع المدني و لجنة الحوار الوطني.

و إستناداً إلى سياسيين معارضين، فإن اختيار هذا التوقيت لتوقيع الاتفاق أكد أن الحزب الحاكم يريد أن يستخدم الحوار السياسي قاطرة للتحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة و تمرير مشروعه للتعديلات الدستورية و ترحيل بقية الملفات إلى ما بعد الإنتخابات.

مصدر سياسي، رفض الكشف عن إسمه، قال لـجريدة أهـــلاً إن الاتفاق لا يؤشر الى أي إنفراج حقيقي للازمة السياسية بين الحزب الحاكم و أحزاب المعارضة بالنظر إلى بنوده و التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المرحلة القادمة سوف تشهد نفس السجالات السياسية و الحوارات الماراثونية و إختلاف التفسيرات بين الطرفين، و هو مجرد إتفاق لتشكيل لجنة مشتركة للتهيئة و الإعداد لحوار وطني شامل، و إذا كان الخلاف و النقاط العشر الواردة في الإتفاق لمجرد التهيئة للحوار، فكيف سيكون الحال بقضايا الحوار الجوهرية.

و أضاف المصدر في تصريحه: "من المعلوم أن الإتفاق جاء إستجابة للضغوط الأوربية التي حاولت تقريب وجهات النظر بين الطرفين خاصة مع إقتراب موعد الإستحقاق الإنتخابي البرلماني القادم في ابريل 2011. و المعروف أيضاً أن هناك حرص من قبل المجتمع الدولي على أن حلول الأزمات في اليمن لن تتم إلا بمعالجات شاملة لجذور الأزمة و في مقدمتها ضرورة التوافق بين السلطة و المعارضة و الحوار الوطني الشامل بين اليمنيين. و يرى المصدر أن هذا الإتفاق جاء إستجابة للضغوط الخارجية و الأوروبية على وجه التحديد، كما جاء إستجابة لضغط الوقت المتبقي على موعد العملية الإنتخابية القادمة و التي سبق ان تأجلت لمدة عامين بناء على إتفاق الحزب الحاكم و المعارضة في فبراير من العام الماضي بهدف التهيئة لمسألة الحوار و قضاياه المتعددة.

و تابع المصدر قوله: "الملاحظ Hنه بعد مضي أكثر من عام و نصف على ذلك الYتفاق، لازال الطرفان عند مستوى المربع الأول من الخلاف حول آليات إجراء الحوار، كما أن بنود Yتفاق فبراير نفسه و الذي جاء الYتفاق الأخير إستناداً إليه، لاتتيح المجال للتأكيد على أن هناك إنفراج حقيقي للازمة السياسية لأنها بنود فضفاضة و تحتمل الكثير من التفسيرات المتباينة بين الحزب الحاكم و المعارضة و هو ما بدأ كالعادة بعد ساعات من توقيع الاتفاق الأخير".

من جهة أخرى، أكد وزير الإعلام اليمني حسن احمد اللوزي على أهمية الاتفاق الذي تم بين المؤتمر الشعبي العام و أحزاب اللقاء المشترك الخاص بتنفيذ كافة بنود الإتفاق الذي تم التوقيع عليه في فبراير من العام الماضي .

و قال الوزير اللوزي في تصريحات صحفية: لا شك أن هذا الإتفاق الذي تم بين الأحزاب السياسية و برعاية كريمة من فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بإعتباره رئيساً لكل اليمنيين يعتبر إنتصاراً مهماً لكل اليمنيين و لإرادة الحوار الذي تنتهجه القيادة السياسية لتكون نتائج الحوار هي الحكم و هي الطريق التي تسير عليه كافة الجهود من اجل تحقيق الغايات المشتركة".

مضيفاً بأن الأهداف العامة و التطلعات الأساسية تكاد تجمع بين كل القوى السياسية و بين كل القوى الوطنية سواء في المؤتمر الشعبي العام أو أحزاب اللقاء المشترك، و بالتالي هذه الخطوة المباركة سيتبعها بالتأكيد خطوات أخرى تالية و مهمة كما أكد بذلك فخامة الرئيس علي عبد الله صالح في كلمته التي أدلى بها لمختلف وسائل الإعلام عقب توقيع هذا الاتفاق.

مشيرا بأن رئيس الجمهورية كان واضحا على أهمية أن يتعاون الجميع سلطة و معارضة في الدفع بالحركة الوطنية السياسية في ظل الشرعية الدستورية لتحقيق كافة الأهداف و الغايات المتصلة بمواصلة مسيرة البناء و التطور و تطوير التجربة الديمقراطية و تحقيق الإصلاحات المنشودة.

إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري إن الإتفاق سيكون مثمرا إذا ما وجدت إرادة سياسية من قبل رئيس الجمهورية الذي بيده الفعل السياسي إن أراد. و وصف الظاهري الإتفاق بالخطوة المحدودة في الإتجاه الصحيح. لكنه قال "هناك إشكالية يمنية في الحياة السياسية و هي غياب الفعل السياسي الذي ينفذ ما يتم الاتفاق عليه" حسب تعبيره.

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

3 تعليقات

  • متابع من اليمن

    انا لم اسمع ان في صحفي يمني اسمه صادق الشرعبي وكل التقرير الوارد قص ولص لذا يرجى من المشرفين على الصحيفة اهلا التحري والدقة في انتقاء مراسليهم

  • صحفي يمني

    انا صحفي يمني اعجبني تقرير الاخ صادق الشرعبي تمنى له النجاح , لكن ياخي صادق مع احترامي لك الحاكم والمعارضة لن يتفقوا مهما كان الامر
    ………….

    • صحفي يمني

      الصحفي الشرعبي هو من الصحفيين اليمنيين المتميزين مبروك له مراسله الصحيفة

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/07/21`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324