الربا وجرائم أخرى

بقلم/
مصر : ۵-۷-۲۰۱۰ - ۵:۲۱ م - نشر

و كأن جريمة واحدة لا تكفي، أصبح الربا المحرم هذه الأيام مقترناً بجرائم أخرى في منطقتنا العربية مثل السرقة و الغش و التدليس الذي يصل إلى درجة النصب أحياناً. الضحية دائماً مستهلك متواضع الموارد ينظر إلى أعلى و يطمح، أو دعنا نسميها يطمع، في الحصول على ما لا يمكنه أن يدفع ثمنه نقداً في الحال. فيهديه فكره إلى التقسيط أو ربما هي سوء نصيحة الآخرين مقرونة ببريق الإعلانات عن السلعة التي طالما يحلم بها. تلك الإعلانات دائماً ما تكون مصحوبة بطُعم أو فخ التمويل و الحصول الفوري على السلعة، ثم الدفع على أقساط  مريحة طويلة المدى.

فقد أصبحت عمليات التمويل و الإئتمان و الإقراض فى المنطقة العربية أشبه بلعبة الثلاث ورقات حيث لا يمكنك أن ترى إلا  ورقة واحدة فقط من الثلاث و رقات طوال اللعبة و يتم كشف الثلاث ورقات فقط بعد نهاية اللعبة و حيث تكون قد خسرت مالك إلى المقامر المحترف الذى يدير الطاولة.

دعنا نستعرض هذا المثال: لنفرض أنك فى مصر و لنفرض أنك مقتنع برأى المفتى فى هذا الموضوع و لنفرض أنك أردت شراء سيارة جديدة و أن ثمنها 110 ألف جنيه و أنك دفعت 10 آلاف جنيه مقدماً و أنك سوف تقوم بإقتراض 100 ألف جنيه من البنك بسعر فائدة قدره 10 بالمائة تسدد فى خلال 5 سنوات فإن البنك سوف يحسبها كالتالى: مبلغ القرض مضروب فى سعر الفائدة مضروب فى عدد سنوات السداد أي:

X = %10 x 5 x 100000

الناتج يساوى 50000 جنيه و هو قيمة سعر الفائدة الذى سوف تدفعه خلال الخمس سنوات أى ما يعادل 50 بالمائة و ليس 10 بالمائة كما أخبروك عند التعاقد ثم بعد ذلك يضيفون ال 50000 إلى ال 100000 و يقسمون الناتج على 60 شهر لتقدير قيمة القسط الشهرى الذى يصبح فى هذه الحالة 2500 جنيه شهريا.

و هذه الطريقة تعتبر مغالطة حسابية أو بتعبير آخر عملية نصب حسابية حيث أن الحساب الصحيح الذى يتم بإستخدام  هذه الحاسبة يبين أن القسط الشهرى الصحيح هو 2125 جنيه و ليس 2500 جنيه و على ذلك فإن إجمالى سعر الفائدة الذى يجب أن تدفعه خلال ال 5 سنوات هو 27482 جنيه و ليس 50000 جنيه أى أن البنك فى هذه الحالة قد نصب عليك فى مبلغ 22518 جنيه إستولى عليها منك بدون أى حق لا سيما حق المقامر المحترف الذى يدير لعبة الثلاث ورقات.

النصيحة لنا كأفراد هي أن لا نتعامل في الربا على الإطلاق إلا في حالات الضرورة القصوى التي تضطر فيها للإقتراض لمسألة طارئة مثل العلاج لا قدر الله و لا تجد أي وسيلة أخرى للحصول على المال،  و ليس لشراء كماليات أو سلع يمكن الإستغناء عنها. مع العلم أنه لا توجد أجهزة فعالة لحماية المستهلك في المنطقة العربية، فهناك دور مفقود لأجهزة دولنا في مراقبة و تجريم مثل هذه الأنواع من الإقراض الربوي الإفتراسي و محاسبة القائمين عليها.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

4 تعليقات

  • محمد علاء الدين

    القوانين التي صدرت في مصر في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، والتي سميت بقوانين تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، والتي مازال الكثير منها سارياً حتى اليوم، أدت إلى أزمة الإسكان الموجودة في مصر لأكثر من خمسين سنة، لأنها مكنت المستأجر من غصب حقوق المالك، فإمتنع رأس المال الوطني عن الإستثمار العقاري بغرض الإيجار وإتجه إلى التمليك وبعد ذلك إتجه إلى الإيجار الغالي تبعاً لما يسمى بالقانون الجديد.
    وكان من ضمن النتائج السلبية لهذه القوانين الشيوعية، أنها دمرت ثروة مصر العقارية، فأصبحت العقارات القديمة على الحالة التي نراها اليوم من الإهمال وأصبح الكثير منها معرض للسقوط على ساكنيه، بسبب عدم الصيانة.
    فمالك العقار لا يستطيع صيانته لأنه لا يجني منه أي دخل بسبب تلك القوانين التي حددت القيمة الإيجارية بجنيهات زهيدة، وبسبب أن المستأجر في كثير من الأحيان لا يقوم بواجبه لصيانة العقار، إما لأنه يرى أن ذلك مسئولية المالك "المظلوم" أو لأن المستأجر لا يستطيع دفع قيمة الصيانة بسبب خلل الأجور وغلاء المعيشة في مصر، أو ربما لأن بعض المستأجرين إعتادوا على إستغلال مالك العقار.
    لا بد من إعادة النظر في تلك القوانين الشيوعية، وإلغائها تدريجاً في مدة زمنية لا تزيد عن خمس سنوات، يتم خلالها رفع القيمة الإيجارية بالتدريج لتساوي القيمة الإيجارية "للمثل" تبعاً للقانون الجديد، وفي نفس الوقت لا بد من الجدية في الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية بشأن العقارات الآيلة للسقوط، بإخلاء تلك العقارات وإزالتها فوراً قيل أن تسقط على ساكنيها ويزداد عدد ضحايا القوانين الشيوعية.

  • مسعد بكر

    فى النهاية يتحمل المنتج والمستهلك النتيجة وارجوا العودة للمقال المنشر فى مجلة امواج اسكندرية العدد الرابع وايضا قضية العقارات القديمة يجب ان تطرح بقوة للظلم الواقع على الملاك ويجب ان نكون منصفين

  • عمرو زهدي

    للأسف التقسيط مرض إستفحل وانتشر خصوصا بمصر , أنا أراه نوعا من الربا الذي قد يضطر إليه أناس كثيرون ,,

    • محمد علاء الدين

      قد لا يكون الإضطرار هو السبب في معظم الأحيان، و إنما هي الرغبة في الإستمتاع الفوري بالسلعة، بالرغم من عدم القدرة على دفع ثمنها الآن أو حتى عدم القدرة على الإستمرار في دفع الأقساط الباهظة الناتجة عن عمليات التمويل و الإقراض "الإفتراسية" القائمة على إستغلال المستهلك بسسب ضعف الوعى الإستثماري لدى الكثيرين و بسسب عدم وجود أجهزة حقيقية لحماية المستهلك.
      من المشروعات التي أتمنى أن تسهم جريدتنا في إنشاءها، مشروع تمويل عربي، قائم على إستثمار أموال عربية في تمويل مشاريع صغيرة على أسس غير ربوية و غير إفتراسية. و بدورها تقوم هذه المشروعات الصغيرة الجديدة بتوفير السلع للمستهلك أيضاً على أسس غير ربوية، و إنما على أساس ربح معقول واضح و محدد بدون إستغلال و لا غش.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك